أكد رفضه القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه
الشعب الفلسطيني شعب واحد في كافة أماكن تواجده وقطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين
القاهرة 7-9-2026 وفا- دعا مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، المجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة، إلى التدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من الجرائم والعدوان الإسرائيلي وإرهاب المستعمرين، بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
جاء ذلك في ختام أعمال الدورة العادية 166 على مستوى وزراء الخارجية التي عقدت، اليوم الإثنين، في مقر الجامعة العربية بالعاصمة المصرة القاهرة، برئاسة تونس، وحضور الأمين العام للجامعة العربية، نبيل فهمي، ومشاركة فلسطين.
كما دعا المجلس جميع الدول إلى تقديم الدعم السياسي والمالي والقانوني للخطة العربية الإسلامية بشأن التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وتثبيت الشعب الفلسطيني على أرضه، ورحب بعقد مؤتمر دولي في القاهرة لهذا الغرض، في أقرب وقت، بالتنسيق مع دولة فلسطين والأمم المتحدة، وحث الدول ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية على سرعة تقديم الدعم المالي اللازم لتنفيذ الخطة.
وأدان جرائم الإبادة الجماعية والتجويع والحصار والعدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ضد الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة، ودعوا إلى استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بجميع مراحله، الصادر عن قمة السلام في شرم الشيخ لعام 2025، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 (2025)، بما يضمن وقف العدوان الإسرائيلي وإعادة إعمار قطاع غزة وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، وتجسيد استقلال دولته.
كما أدان القرارات والإجراءات العدوانية التي تتخذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بهدف الإمعان في خطط وسياسات ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، والتهجير القسري، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة وتحويلها إلى ما يُسمى "أملاك دولة"، وإنشاء مئات الحواجز العسكرية الإضافية، وتكريس تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق و"كنتونات" معزولة عن بعضها، مؤكدا أن تنفيذ المخططات الإسرائيلية بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، يشكل جريمة حرب.
واعتبر العدوان والاحتلال الإسرائيلي المتواصل ضد شعب وأرض دولة فلسطين، مساسا بالأمن القومي العربي، وتقويضا للسلم والأمن الدوليين، ما يتطلب تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الشعب الفلسطيني، من خلال تفعيل وتطوير آليات الدفاع العربي المشترك، بما فيها تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية، وذلك في إطار حماية مصالح الدول العربية وأمنها وسيادتها وسلامة ووحدة أراضيها، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالامتثال لقرارات المجلس ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ووقف عدوانها على الشعب الفلسطيني بجميع أشكاله، وتنفيذ أوامر وفتاوى محكمة العدل الدولية.
وأكد رفضه القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو تغيير تركيبته الديموغرافية، بما في ذلك ما تروّج له إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، بشكل مضلل تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، واعتبر أن تهجير الشعب الفلسطيني صورة من صور جريمة الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، وانتهاكا جسيما للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأعرب عن رفضه القاطع لجميع الإجراءات والمخططات التي تستهدف تفتيت الوحدة الجغرافية والديمغرافية للشعب الفلسطيني، بما فيها أي شكل من أشكال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية المحتلة، وفرض أنظمة مختلفة في القطاع، واستخدام مصطلحات مثل "غزة الجديدة" و"شعب غزة"، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني شعب واحد في كافة أماكن تواجده، وأن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين.
وأدان قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مقر "الأونروا" في الشيخ جراح والسيطرة عليه وتحويله إلى متحف ومقر لما يسمى "وزارة الأمن الإسرائيلية"، وقرار إغلاق المقار والمدارس والمراكز الصحية التابعة لوكالة "الأونروا" في مدينة القدس، بما فيها أحياء سلوان ووادي الجوز وصور باهر ومخيم شعفاط، وإحلال مؤسسات احتلالية إسرائيلية بدلا منها، الذي يستهدف أجيالا من اللاجئين الفلسطينيين، ويعرضهم لخسارة وحرمان من تلقي الخدمات الصحـية والتعليمـية والخدمـاتية، ويشـكل محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءا لا يتجزأ من قضايا "الحل النهائي".
ورحب المجلس بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة تجديد تفويض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمدة ثلاث سنوات (2026-2029) وفق قرار إنشائها (رقم 302 لعام 1949)، والذي تم اعتماده في الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأدان العدوان الإسرائيلي على مدارس ومؤسسات ومقرات وموظفي وكالة "الأونروا" في قطاع غزة، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 350 من موظفي الوكالة وجرح المئات منهم، وتدمير نحو 315 من منشآت "الأونروا"، بما فيها تلك التي تؤوي آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين هجرهم جيش الاحتلال الإسرائيلي قسرا من بيوتهم وأحيائهم السكنية.
وأعرب مجلس الجامعة العربية عن رفضه وإدانته للحملات الإسرائيلية والأميركية الممنهجة ضد وكالة "الأونروا"، بما في ذلك التحريض السافر ضدها، واتهام موظفيها بالإرهاب دون تحقيق أو تدقيق، وفرض عقوبات إسرائيلية إدارية ومالية ضدها، بقصد استكمال مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على الوكالة بهدف تقويضها وإنهاء دورها.
وحث الدول الأعضاء على تسديد مساهماتها المُقرّرة بنسبة 7.8% من الميزانية العامة للأونروا، تفعيلا للقرارات المتعاقبة لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري منذ عام 1987 وتشجيع الدول الأعضاء على الإسهام بشكل استثنائي في تمويل الوكالة وعقد اتفاقيات دعم وتمويل ثنائية متعددة السنوات مع "الأونروا".
وطالب المجلس الأمين العام لجامعة الدول العربية الاستمرار بالتنسيق مع المفوض العام لوكالة "الأونروا" لحشد الدعم المالي لميزانية الوكالة، بما في ذلك من خلال إرسال رسائل والقيام بزيارات مشتركة لهذا الغرض.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ومواصلة التزامه بتقديم المساعدات لتعزيز وتمكين بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتنفيذ تعهداته الخاصة بدعم الخطط والبرامج التنموية التي أعدتها دولة فلسطين.
كما دعا الدول العربية إلى الاستمرار بدعم الاقتصاد الفلسطيني وفق الترتيبات الثنائية مع دولة فلسطين، وفتح أسواقها أمام التدفق الحر للمنتجات فلسطينية المنشأ، عبر إعفائها من الرسوم الجمركية، وذلك تنفيذا للقرارات السابقة الصادرة بهذا الشأن.
كذلك، دعا مؤسسات القطاع الخاص بالدول العربية للمشاركة الفعالة في الاستثمار في فلسطين ودعم القطاع الخاص الفلسطيني.
وأكد المجلس دعمه لخطة الإغاثة والتعافي وإعادة الاعمار والتنمية التي أعدتها دولة فلسطين، للتصدي لتداعيات العدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين وجريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في قطاع غزة، داعيا الدول والمنظمات ووكالات التنمية والصناديق الوطنية والدولية ذات الصلة، للمساهمة في تمويل وتنفيذ هذه الخطة، بالتنسيق مع دولة فلسطين.
كما طالب الأمانة العامة بالتحرك والتنسيق مع المنظمات والمؤسسات الدولية والوطنية لإغاثة عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين من الذين قُتل آباؤهم وبُترت أطرافهم نتيجة العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، بما يشمل إقامة الفعاليات وجمع التبرعات بالطرق المناسبة للإغاثة العاجلة لهؤلاء الأطفال، مع الدعوة لإيلاء اهتمام خاص بتركيب الأطراف الصناعية للأطفال مبتوري الأطراف في أقرب الآجال.
وأعرب المجلس عن تقدير الجهود العربية في تقديم المساعدات الإغاثية والطبية والغذائية ومستلزمات الإيواء للشعب الفلسطيني، جراء ما يتعرض له من جرائم وعدوان إسرائيلي غاشم.
وطالب الأمين العام متابعة تنفيذ هذا القرار وتقديم تقرير حول الإجراءات التي تم اتخاذها بشأنه إلى الدورة العادية المقبلة للمجلس.
وأدان استمرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية ضد دولة فلسطين، وبما في ذلك احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية ونهبها تحت ذرائع غير قانونية وبأشكال متعددة، وبما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، ويسبب ضغوطات وأزمات مالية تزيد من معاناة الشعب الفلسطيني، وحث الدول الراغبة على توفير الـدعم اللازم لدولة فلسطين لمواجهة هذه التحديات وإسنادا للشعب الفلسطيني.
وطالب بتفعيل شبكة أمان مالية شفافة وفق آليات يتفق عليها، وطلب من دولة فلسطين تقديم مقترح لتوفير شبكة الأمان لدعمها وصمود شعبها، بما يشمل آليات تنفيذها، كما طلب من الأمين العام الدعوة لعقد اجتماع للدول الأعضاء، لدراسة المقترح الذي سيقدم من دولة فلسطين وإقراره على المستوى الوزاري قبل رفعه إلى القمة.
وأدان المجلس السياسة الإسرائيلية الممنهجة التي تشارك بها "الكنيست" الإسرائيلية، لتشريع قوانين عنصرية، بما فيها زيادة الاقتطاعات غير القانونية من أموال المقاصة الفلسطينية، الأمر الذي يشكل انتهاكا للقانون الدولي وللاتفاقيات الموقعة، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة.
كما أكد خطورة المخططات الإسرائيلية الهادفة لعزل القطاع المصرفي الفلسطيني، بما فيها قطع العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الفلسطينية، الأمر الذي يهدد استقرار النظام المالي والاقتصادي الفلسطيني والاحتياجات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين.
وأعرب عن شكره إلى الدول العربية التي تفي بالتزاماتها في دعم موازنة دولة فلسطين، خاصة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة، وجمهورية مصر العربية التي تسدد جزءا من مساهماتها في موازنة دولة فلسطين من خلال علاج الفلسطينيين في المستشفيات المصرية، داعيا الدول العربية إلى الوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن وبالمتأخرات المستحقة عليها بأقصى سرعة ممكنة، والتأكيد على أهمية استمرار الدول العربية في دعم موازنة دولة فلسطين.
ودعا المجلس البرلمان العربي، والبرلمانات ومنظمات المجتمع المدني والجاليات العربية، إلى بذل الجهود لتعزيز موارد صندوقي الأقصى والقدس، دعما لنضال الشعب الفلسطيني.
وأدان المجلس بشدة ورفض بشكل قاطع إقرار "الكنيست" الإسرائيلية قانونا عنصريا جائرا يمكن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، ما يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وللقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تكفل حماية الأسرى وتحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، محملا إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية لهذا القانون العنصري، وأكد أن فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصرا دون غيرهم، ما هو إلا تكريس لنظام الفصل العنصري.
كما أدان سياسة سلطات الاحتلال الممنهجة المتمثلة بالاستهتار بحياة الأسرى الفلسطينيين وعمليات الإعدام الميداني، والتعذيب والإهمال الطبي المتعمد لصحتهم، والتي أودت بحياة مئات من الأسرى والمعتقلين، ودعا المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى مراقبة إجراءات سلطات الاحتلال بخصوص تفشي الأمراض بين الأسرى، وممارسة الضغط عليها لوقف انتهاكاتها الجسيمة ولإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من سجونها، خاصة المرضى وكبار السن، محملا سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تبعات تتعلق بحياة وصحة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأعرب المجلس عن تأييد ودعم قرارات وإجراءات دولة فلسطين في مواجهة أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وتنتهك الاتفاقيات والقوانين الدولية بما يمس المكانة القانونية لمدينة القدس، والعمل مع دولة فلسطين على تحقيق الهدف من تلك القرارات على كافة الصُعد.
وأكد إدانته ورفضه للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية لتقويض الكنائس وإضعاف الوجود المسيحي في المدينة المقدسة، وهو ما يشكل انتهاكا فاضحا للوضع القانوني والتاريخي القائم لمقدسات المدينة، ومخالفة خطيرة للاتفاقات والالتزامات الدولية ذات الصلة.
وأدان قرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، الاستيلاء على أراضي المواطنين المقدسيين والهدم غير الشرعي لبيوتهم، بما في ذلك الحملة المسعورة التي قامت بها سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة والتي شملت الاستيلاء وهدم المباني السكنية في مناطق وأحياء مختلفة من مدينة القدس، خدمة لمشاريعها الاستيطانية داخل أسوار البلدة القديمة وخارجها، وكذلك مواصلة تجريف ومصادرة آلاف الدونمات لصالح إنشاء مشروع ما يُسمى بـ"القدس الكبرى"، بما فيها المشروع الاستيطاني المُسمى (E1)، وبناء طوق استيطاني يمزق التواصل الجغرافي الفلسطيني وضم أراض لصالح بلدية الاحتلال في القدس، بهدف إحكام السيطرة عليها، وعزل 14 تجمعا بدويا مهددة بالترحيل القسري .
كما حذر من تسارع وتيرة التوسع الاستعماري الاسرائيلي داخل الأحياء العربية في مدينة القدس المحتلة ومحيطها، مؤكدا أن هذه الإجراءات باطلة ولاغية وغير قانونية، وتشكل انتهاكا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتتعارض مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام (2024) وقرار مجلس الامن رقم 2334 (2016)
وأدان المجلس بشدة تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي الممنهج، الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي، على مدينة القدس المحتلة من خلال تكثيف سياسة قتل المدنيين وهدم المنازل والتهجير القسري للمواطنين في أحياء وبلدات المدينة، وكذلك تصاعد المخططات والمشاريع الاستيطانية والتهويدية الإسرائيلية في المدينة على نحو غير مسبوق، وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، بما فيها ما يُسمى بمخطط مركز مدينة القدس ومشروع واجهة القدس ومشروع "وادي السيليكون" ومشروع "مدينة داوود"، ومشروع تغيير معالم بركة ومقبرة مأمن الله التاريخية، ومشروع "المنطقة الصناعية" في العيسوية، ومشروع القطار الهوائي للمستوطنين، والقوانين العنصرية الإسرائيلية التي تخول سلطات الاحتلال بسحب بطاقات هوية آلاف المقدسيين، والاستيلاء على ممتلكاتهم من خلال ما يُسمى بـ "قانون أملاك الغائبين".
وأكد أن هذه الإجراءات العنصرية الباطلة تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وسلب المزيد من الأراضي والعقارات الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها، ومحو الآثار العربية في مدينة القدس المحتلة، داعيا المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عملية رادعة لهذه المشاريع الاستعمارية التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتعرّض الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة للخطر.
وأكد المجلس تبنيه ودعمه لحق دولة فلسطين بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعا مجلس الأمن إلى قبول هذه العضوية، وإعادة التأكيد على تبني ودعم حق دولة فلسطين بالانضمام إلى المنظمات والمواثيق الدولية أسوة بمبدأ المساواة في السيادة بين الدول في المجتمع الدولي، ودعوة تلك الدول لم تعترف بعد بدولة فلسطين، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، إلى الاعتراف الفوري بها.
وأدان الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، بما في ذلك قرارات إبعاد عدد من الصحفيين والمصورين عن المسجد الأقصى المبارك، وحظر عدد من الوسائل والمنصات الإعلامية الفلسطينية وملاحقة العاملين فيها وتصنيفها كـ"منظمات إرهابية"، إضافة إلى الاعتقالات التعسفية للصحفيين، في محاولةٍ لتقييد نقل الحقيقة وطمس الرواية الفلسطينية، وبما يشكل انتهاكا صارخا لحرية الصحافة والرأي والتعبير المكفولة بموجب القانون الدولي، مطالبا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لوقف هذه الإجراءات العدوانية.
وحث محكمة العدل الدولية على الإسراع في الفصل بموضوع الدعوى التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا والدول المنضمة إليها ضد إسرائيل، بتهمة فشلها في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، موجها التقدير إلى جميع الدول التي انضمت للدعوى، وحث الدول المحبة للسلام والمتمسكة بالقانون الدولي على الانضمام لها.
كما حث المجلس، جمعيات حقوق الإنسان واتحادات المحامين ومنظمات المجتمع المدني والجاليات العربية والإسلامية في الدول ذات الاختصاص القضائي العالمي على رفع دعوى ضد مجرمي الحرب وقادة وعناصر جيش الاحتلال الذين شاركوا في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد مجلس الجامعة العربية دعم جهود رئيس دولة فلسطين، محمود عباس، الإصلاحية المستمرة، وقرار الدعوة إلى إجراء الانتخابات الفلسطينية، باعتبارها استحقاقا وطنيا وديمقراطيا، وتجسيدا لحق الشعب الفلسطيني في اختيار قيادته وممثليه.
وشدد على دعم تمكين دولة فلسطين من تولي مسؤوليات الحكم كاملة في قطاع غزة، في إطار الوحدة السياسية والجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بدعم عربي ودولي، على قاعدة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي، والتزاماتها الدولية، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، مؤكدا الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تغييب منظمة التحرير الفلسطينية عن تقرير حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني.
ورحب المجلس، بجهود الحكومة الفلسطينية التي أدت لاستكمال وتنفيذ الجانب الأكبر من برنامج إصلاح وتطوير المؤسسات الفلسطينية، في جوانبه الإدارية والمالية، باعتبار ذلك ضرورة لتعزيز بناء مؤسسات قوية وشفافة لدولة فلسطين.
ودعا المجلس، العضوين العربيين في مجلس الأمن، البحرين والصومال، والمجموعة العربية في نيويورك، إلى مواصلة جهودهم لمتابعة دعم القضية الفلسطينية ووقف العدوان الإسرائيلي وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه، من خلال مجلس الأمن.
كما أكد أهمية دور الإعلام في دعم وحماية مدينة القدس المحتلة في مواجهة السياسات والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تهويد المدينة ومقدساتها وتشويه هويتها وتركيبتها الديموغرافية، داعيا الوزارات والمؤسسات المعنية بالإعلام في الدول الأعضاء إلى تسليط الضوء على الرواية العربية الفلسطينية حول المدينة المقدسة وثقافتها وهويتها والممارسات الإسرائيلية العدوانية ضدها، وتنفيذ الخطة الإعلامية الدولية بشأن القدس الصادرة عن مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، وكذلك تنفيذ قرارات مجلس وزراء الإعلام العرب بشأن القضية الفلسطينية.
وطالب باستمرار تكليف المجموعة العربية في نيويورك بمواصلة تحركاتها لكشف خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من إجراءات وممارسات إسرائيلية تهويدية خطيرة، وذات انعكاسات وخيمة على الأمن والسلم الدوليين.
كما طالب بتكليف المجموعة العربية في منظمة "اليونسكو"، وبالتنسيق مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تنفيذا للقرار الخاص، بتعيين ممثل دائم للمدير العام لليونسكو في البلدة القديمة من القدس لرصد الإجراءات كافة، التي تقع ضمن اختصاصات المنظمة، وإرسال بعثة الرصد التفاعلي من المنظمة إلى القدس لرصد جميع الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة، وطلب من الأمين العام متابعة تنفيذ هذا القرار وتقديم تقرير حول الإجراءات التي تم اتخاذها بشأنه إلى الدورة العادية المقبلة للمجلس.
وثمن المجلس الجهود المصرية القطرية لوقف العدوان الإسرائيلي، وأكد دعم كل ما تتخذه جمهورية مصر العربية من خطوات لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، ودفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني وأمنها القومي، والذي هو جزء أساسي من الأمن القومي العربي، وإسناد جهودها لإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل فوري ومستدام وكاف.
وشدد على إدراج قائمة المنظمات والمجموعات الإسرائيلية المتطرفة، التي تقتحم المسجد الأقصى المبارك والمرتبطة بالاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، والواردة في تقرير لجنة المندوبين الدائمين بتاريخ 30/1/2024، على قوائم الإرهاب الوطنية العربية، والإعلان عن قائمة العار الواردة في تقرير اللجنة المذكورة للشخصيات الإسرائيلية التي تبث خطاب الإبادة الجماعية والتحريض ضد الشعب الفلسطيني، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدها ومحاسبتها على مستوي المحاكم الوطنية والدولية.
كما أكد مجلس الجامعة أن مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ونظامه الاستعماري، هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه وتحقيق السلام، داعيا جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ومستوطناته المخالفة للقانون الدولي، بما يشمل حظر دخول المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين إلى الدول، ورفض كافة المحاولات لتجريم هذه المقاطعة وتكميم الأفواه بذريعة "معاداة السامية".
كما شدد على مقاطعة جميع الشركات ومؤسسات الأعمال العاملة في المستوطنات الإسرائيلية الاستعمارية ومع منظومة الاحتلال الإسرائيلي، في الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، والواردة في قاعدة البيانات المُحدثة الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان، وتلك التي تساهم في تعزيز اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية، الواردة في تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية، وتحميل هذه الشركات تبعات العمل غير القانوني الذي تقوم به.
ورحب بالقرارات الصادرة عن دول في الاتحاد الأوروبي بحظر استيراد بضائع المستوطنات الاسرائيلية غير القانونية، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع إسرائيل في ظل عدوانها وجرائمها الدولية وانتهاكاتها الجسيمة المتكررة لحقوق الإنسان.
كما دعا الولايات المتحدة الأميركية إلى مراجعة مواقفها وفقاً للقانون الدولي، والضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لوقف عدوانها وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني وإنهاء احتلالها غير القانوني، كذلك دعا الولايات المتحدة الامريكية إلى التراجع عن نقلها غير القانوني لسفارتها إلى مدينة القدس المحتلة، وإعادة فتح قنصليتها العامة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وإلغاء تصنيف منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كمنظمة إرهابية، وإعادة فتح بعثة المنظمة في واشنطن.
وأكد مجلس الجامعة التمسك بمبادرة السلام العربية بكافة عناصرها وأولوياتها، باعتبارها الموقف العربي التوافقي الموحد وأساس أي جهود لإحياء السلام في الشرق الأوسط، والتي نصت على أن الشرط المسبق للسلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، هو إنهاء احتلالها لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية بما فيها الجولان السوري المحتل، وبقية الأراضي اللبنانية المحتلة، وتجسيد استقلال دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود/ خطوط 4 حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم بشكلٍ عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.
وترأس وفد فلسطين في الاجتماع: وزيرة الخارجية والمغتربين، فارسين شاهين، بحضور مندوب دولة فلسطين لدى الجامعة العربية السفير مهند العكلوك، والمستشار الأول رزق الزعانين، والمستشار الأول تامر الطيب، والمستشار الأول جمانة الغول، وجميعهم من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية.
ــــ
ع.و/ و.أ


