أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 06/07/2026 12:52 م

المصاب مطر.. لهيب يحرق جسده من الداخل

 

غزة 6-7-2026 وفا- ريم السويسي

 تحولت الخيمة التي تؤوي النازح محمود مطر في فصل الصيف إلى عبء يومي يزيد آلام الشظايا المستقرة في جسده.

ومع اشتداد الحرارة، يضطر إلى مغادرتها منذ ساعات الصباح والعودة إليها مع حلول المساء، هربا من لهيب يصفه بأنه "يحرق جسده من الداخل".

ولا يختلف حال الشاب مطر عن حالات وواقع عشرات المصابين بشظايا الحرب في قطاع غزة، الذين يواجهون معاناة مضاعفة صيفا وشتاء، في ظل نقص الإمكانيات الطبية وتعذر إجراء عمليات جراحية لاستخراج الشظايا العالقة في أجسادهم.

ويستعيد مطر (33 عاما)، وهو يجلس في منزل عائلته بمنطقة الكرامة شمال غربي مدينة غزة، تفاصيل إصابته، قائلا لـ"وفا": "في آب/أغسطس الماضي، كنت أسير مع صديقي في منطقة التوام شمال المدينة، عندما أطلقت طائرة مسيّرة من نوع (كواد كابتر) النار علينا دون أي مقدمات."

وتابع: "استشهد صديقي بعد إصابته في الظهر، بينما أصبت بعشرات الشظايا التي استقرت في كتفي وأعلى رقبتي، ووصل بعضها إلى محيط الشريان التاجي للقلب. وأبلغني الأطباء في المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) أن التدخل الجراحي غير ممكن بسبب حساسية موقع الإصابة وقربها من القلب."

وحول معاناته اليومية في ظل درجات الحرارة الشديدة، قال: "لا أستطيع البقاء داخل الخيمة مع ارتفاع درجات الحرارة، فأغادرها قرابة الساعة العاشرة صباحا، ولا أعود إليها إلا قبيل المغرب، لأن الحر يجعلني أشعر وكأن النار تشتعل داخل جسدي".

وتابع: "أشعر بوخز شديد يشبه غرز الإبر في الرقبة والكتف، لذلك ألجأ إلى منزل عائلتي حيث يكون الجو ألطف، فأتمكن من احتمال الألم، أعيش لهيبا لا يحتمله أحد، وكأن بركانا يجري في شراييني، وفي الشتاء يتحول الألم إلى إحساس يشبه وخز أسياخ الحديد في جسدي، ولا تجدي حتى المسكنات القوية في تخفيفه".

ويختم: "لا أعلم إلى متى سأتحمل هذا الوضع، فأنا أموت كل يوم ألف مرة بين حرّ الخيمة وحرّ الشظايا".

ونتيجة لوضعه الصحي الصعب، توقف الشاب مطر عن العمل، إذ لم يعد قادرا على بذل أي مجهود بدني، ويقول إن حمل أي شيء ثقيل يجعله طريح الفراش لأيام.

من جانبها، قالت زوجته وعد مطر (30 عاما)، وهي حامل في شهرها السابع، لـ"وفا": "أتحمل وحدي جلب المياه والحطب والوقوف في طوابير التكية، خاصة أن زوجي لم يعد قادرا على القيام بأي عمل بسبب إصابته."

وتابعت: "نزحنا أكثر من عشر مرات، وانتهى بنا المطاف في خيمة زادت معاناتنا وأوجاعنا"، متسائلة: "ألا يكفي ما نعيشه من نزوح وتشرد حتى نعاني أيضا من هذه الظروف؟"

وارتفاع درجات الحرارة يزيد من معاناة المصابين بالشظايا، إذ يتسبب في التهابات بالأنسجة المحيطة بها، وآلام حادة، وتورم، وقد يرفع خطر الإصابة بالتهابات خطيرة في ظل التراجع الكبير في الخدمات الطبية، وفق ما يؤكده الأطباء والمختصون.

وقال استشاري جراحة الأعصاب الدكتور يوسف الكرد لـ"وفا": إن بقاء الشظايا داخل الجسم يحمل مخاطر متعددة، موضحا أن بعضها قد يضغط على شريان أو عصب، ما قد يؤدي إلى شلل دائم أو ضعف في التروية الدموية قد ينتهي بـ"الغرغرينا" وبتر الطرف المصاب.

وتابع: إن الجسم يتعامل مع الشظية باعتبارها جسما غريبا، فيحيطها باستجابة التهابية مستمرة، تزداد مع تغيرات الطقس، فيما يتعذر في كثير من الحالات استئصالها جراحيا بسبب وجودها في مناطق شديدة الحساسية أو لقربها من أعضاء حيوية.

ولفت الدكتور الكرد إلى أن بعض الشظايا الصغيرة قد تتحرك من مكانها، ما يشكل خطرا إضافيا على حياة المصاب، مشيرا إلى أن ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة يزيد الالتهابات الموضعية والألم، وهو ما يجعل الاستجابة للمسكنات محدودة.

وبحسب الكرد، فإن إصابات الشظايا تشكل ما بين 60 و70 بالمئة من مجمل إصابات الحرب، نتيجة استخدام المواد المتفجرة.

وأعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 73,098 شهيدا، و173,571 مصابا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ــــــــ

/ م.ل

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا