سلفيت 13-7-2026 وفا- عُلا موقدي
بينما كانت الطفلة لينا (9 سنوات) تضم قفص عصفورها الصغير "زوزو" بين ذراعيها، كانت جرافات الاحتلال الإسرائيلي تهدم المنزل الذي احتضن طفولتها في منطقة "ديريا" غرب بلدة كفر الديك.
لم يكن "زوزو" مجرد عصفور بالنسبة إليها، بل الشيء الوحيد الذي استطاعت إخراجه من البيت قبل أن يتحول، بما فيه من غرف وألعاب وملابس وذكريات، إلى ركام.
في دقائق معدودة، فقدت لينا كل ما اعتادت أن تراه خلال يومها. أما عصفورها، فكان الناجي الوحيد من عالمها الصغير، في حين بقيت مقتنيات العائلة، ووثائقها، وأثاثها، وحتى حليب الطفل الرضيع، تحت أنقاض المنزل الذي تم هدمه.
تقول والدتها رماح قريناوي لـ"وفا"، إن ابنتها لينا تأثرت كثيراً بما حدث، وإن أكثر ما بقي عالقاً في ذهنها هو مصير عصفورها، مشيرة إلى أن وجود العصفور والكلب الذي كان بجانب المنزل كان يمثل جزءاً من حياة أطفالها اليومية.
وتضيف أن المشهد كان قاسياً على جميع أفراد العائلة، خاصة أن عملية الهدم جاءت بشكل مفاجئ، موضحة: "لم نكن نعلم مسبقاً أن هناك عملية هدم للمنزل في هذا الصباح، ولم يكن لدينا وقت كافٍ لإخراج أغراضنا أو الاستعداد لما سيحدث".
وتشير إلى أن العائلة كانت تعيش حياتها بشكل طبيعي، قبل أن تتحول خلال لحظات قليلة إلى حالة من الخوف والارتباك مع اقتحام قوات الاحتلال المفاجئ للمنطقة.
وتوضح قريناوي أنهم استأجروا المنزل من صاحبه منذ نحو عام، وأصبح مكاناً يؤوي أفراد العائلة الخمسة، بينهم طفل يبلغ من العمر سنة وشهراً.
وتبين أن العائلة لم تتمكن من إخراج معظم ممتلكاتها بسبب منع جنود الاحتلال لهم، وأن العديد من الأشياء بقيت داخل المنزل تحت الأنقاض، من بينها الملابس، والأوراق الرسمية والضرورية، وشهادات الميلاد، إضافة إلى المصاغ الذهبي والمقتنيات الشخصية.
وتقول قريناوي: إن المنزل كان مجهزاً بأثاث جديد، إلا أن العائلة لم تتمكن من إخراج أي من محتوياته، بعدما منعهم جنود الاحتلال من الدخول إليه، وحاولوا الاعتداء على زوجها بالضرب أثناء محاولته إنقاذ بعض المقتنيات.
وبينما كانت الجرافات تهدم الجدران، كانت العائلة تراقب اختفاء تفاصيل حياتها تحت الركام؛ أماكن النوم، والأغراض الشخصية، والأشياء الصغيرة والذكريات التي تراكمت مع مرور الوقت، وتحولت خلال وقت قصير إلى جزء من الأنقاض.
منزل قائم منذ 15 عاماً يتحول إلى ركام
المنزل الذي استهدفته قوات الاحتلال لم يكن بناءً حديثا، بل كان قائماً منذ نحو 15 عاماً، وشكّل طوال تلك الفترة مكاناً للسكن والاستقرار، وتبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، ويتكون من طابقين؛ يضم الطابق السفلي ثلاثة مخازن، فيما خصص الطابق العلوي للسكن.
رئيس بلدية كفر الديك بشير طاهر قال لـ"وفا"، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت البلدة صباح اليوم برفقة جرافات عسكرية، وشرعت بهدم منزل المواطن أمير محمود ناجي في منطقة "ديريا" غرب البلدة، بعد أن أجبرت العائلة على إخلائه بأقل من ساعة.
وأضاف أن المنزل كان مأهولاً بالسكان، وأن هدمه يأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة الغربية من البلدة، التي تعد من أكثر المناطق تعرضاً واستهدافاً لإجراءات الاحتلال.
وأشار رئيس البلدية إلى أن سياسة الهدم تضغط بشكل سلبي على العائلات التي تعيش في المنطقة وتحاول الحفاظ على وجودها فيها، في ظل منعها من البناء أو تطوير مساكنها.
"ديريا".. بين الأرض والسكن وتهديدات الاحتلال
تقع منطقة "ديريا" غرب بلدة كفر الديك، وهي من المناطق التي يعتمد عليها سكان البلدة في السكن والزراعة، وتمثل امتداداً استراتيجياً للبلدة، إلا أن موقعها جعلها هدفاً لإجراءات الاحتلال المتواصلة، إذ يواجه سكان المنطقة منذ سنوات سياسة تقوم على تقييد البناء من خلال الإخطارات، إلى جانب تهديد منازلهم بالهدم، الأمر الذي يضع العائلات أمام حالة مستمرة من عدم الاستقرار والخوف على مستقبلها.
ويقول أهالي المنطقة إن استمرار هذه الإجراءات يحول حياتهم اليومية إلى انتظار دائم لما قد يحدث، بين إخطار جديد أو قرار هدم أو حتى اقتحام مفاجئ.
ويأتي هدم منزل المواطن أمير محمود ناجي بعد أيام قليلة من هدم منزل آخر في البلدة نفسها، كما سلمت سلطات الاحتلال خلال الأيام الأخيرة إخطارات بوقف العمل والبناء لتسعة منازل مأهولة بالسكان يعود بناء بعضها إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ليرتفع عدد الإخطارات في المنطقة إلى نحو 30 إخطاراً، فيما يواجه عشرات المواطنين خطر فقدان منازلهم في أي وقت.
كما تتعرض محافظة سلفيت لاعتداءات المستعمرين بشكل يومي، خاصة في منطقة وادي الشاعر الواقعة بين مدينة سلفيت وقرية اللبن الشرقية، حيث تشهد اعتداءات متكررة على المواطنين ومركباتهم، كان آخرها إحراق كافتيريا تابعة لجامعة الزيتونة، في ظل تصاعد وتيرة الاستهداف للمواطنين وممتلكاتهم في المحافظة.
ـــــــــ
ع.م/ م.ل


