أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 30/06/2026 04:28 م

غزة.. طفلة اشتاقت لصديقتها الشهيدة فلحقت بها بقذيفة للاحتلال

 

خان يونس 30-6-2026 وفا- علي الفرا

قبل يوم واحد من عودتها إلى مقاعد الدراسة للمشاركة في دورات تعويض الفاقد التعليمي، كانت الطفلة إلين الفرا (13 عاما) ترتب دفاترها وكتبها داخل خيمة عائلتها شرق خان يونس، حين سقطت قذيفة من مدفعية الاحتلال قرب الخيمة، فأصابت شظية رأسها من الخلف، لتنهي حياتها قبل أن تحقق حلمها بالعودة إلى التعليم.

وتقيم عائلة الفرا في خيمة بشارع البيئة قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس، خارج ما يسمى الخط الأصفر، بعدما عادت إلى أرض منزلها المدمر وأقامت خيمة للسكن.

وتجاوز عدد الأطفال الذين استُشهدوا في قطاع غزة جراء القصف وإطلاق النار منذ بداية العدوان 22 ألفا، فيما تواصل قوات الاحتلال استهداف المناطق الواقعة خارج ما يسمى الخط الأصفر، رغم اعتبارها مناطق آمنة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال والد الطفلة، إسلام محمد الفرا، الذي أصيب مع أفراد أسرته بشظايا القذيفة التي أودت بحياة ابنته: "كنا نجلس في ظل شجرة هربا من الحر، بينما ذهبت إلين لتتهيأ للذهاب في اليوم التالي إلى المدرسة للمشاركة في دورات التأسيس وتعويض ما فاتها من التعليم".

وأضاف: "سمعنا صوت قذائف الدبابات، ولم نُلقِ للأمر بالا، لأننا اعتدنا سماع القذائف وأزيز الرصاص حولنا، لكن الأمر كان مختلفا هذه المرة، إذ سقطت قذيفة خلف خيامنا مباشرة. خرجت لأطمئن على أفراد أسرتي، فوجدت إلين ملقاة على وجهها داخل الخيمة وقد أصيبت بشظية في مؤخرة رأسها".

وتابع: "لم أنتظر الإسعاف، بل حملت ابنتي وركضت بها، ورغم إصابتي ببعض الشظايا تجاهلتها، ولم أشعر إلا وأنا داخل مستشفى ناصر، محاطا بالأطباء الذين كانوا يحاولون إسعافي، قبل أن يبلغوني باستشهاد ابنتي".

وأشار إلى أن إلين كانت أصغر أبنائه، وكان يطلق عليها "آخر العنقود"، وكانت محبوبة من الجميع لتفوقها الدراسي وخفة ظلها. وأضاف أن لديه خمسة أبناء، بينهم ولد واحد وأربع بنات، فقد اثنتين منهن، الأولى عام 2022 بسبب المرض، والثانية استُشهدت جراء إصابتها بشظية قذيفة وهي داخل خيمتها.

من جانبه، قال شقيقها محمد (27 عاما): إن إلين كانت تتميز بأخلاقها وحبها للعلم، وكانت تواظب على حفظ القرآن الكريم، وحصلت على العديد من الجوائز، وكانت تطمح إلى إتمام حفظه كاملا.

وأوضح أنها تأثرت نفسيا باستشهاد أقرب صديقاتها، أديان عصام الفرا، التي استُشهدت مع معظم أفراد أسرتها في بداية العدوان إثر قصف منزلهم، وكانت تحرص باستمرار على زيارة قبرها والتعبير عن شوقها إليها.

وأشار إلى أن العائلة فكرت كثيرا قبل العودة إلى تلك المنطقة، إلا أن ظروف الحياة الصعبة في منطقة المواصي غرب خان يونس، وما تشهده من اكتظاظ وانتشار للحشرات والقوارض والأمراض، دفعتها إلى العودة إلى أرضها التي تبعد نحو 15 مترا عما يسمى الخط الأصفر.

وأضاف أنهم شعروا في البداية بالوحشة لخلو المنطقة من السكان، لكن مع مرور الوقت بدأت العائلات بالعودة تدريجيا، حتى أصبح فيها عدد من السكان يخففون عن بعضهم مشقة الحياة.

وقال: "عودتنا شجعت جيراننا على العودة، فالجميع كان يبحث عن مخرج من الاكتظاظ في المواصي، لكن يبدو أن تزايد عدد السكان بالقرب من الخط الأصفر لم يرق الاحتلال، الذي بات يطلق الرصاص والقذائف بشكل يومي، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين، فاضطر كثيرون إلى النزوح غربا مرة أخرى".

بدورها، أكدت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت على نطاق واسع وبشكل ممنهج ضد الأطفال، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى بينهم.

وأوضحت أن الأطفال استُهدفوا وقُتلوا على يد قوات الاحتلال حتى بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تجاهل قواعد القانون الدولي التي تكفل حماية الأطفال.

وفي جريمة جديدة، أفادت مصادر طبية باستشهاد ديانا محمد سالم أبو دراز (23 عاما) وطفلتها سوار ثائر أبو دراز (عام واحد)، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس.

وأضافت المصادر أن القصف أسفر أيضا عن اشتعال النيران في عدد من الخيام، ما اضطر أكثر من 220 عائلة إلى النزوح مجددا بعدما فقدت مأواها.

وقال اختصاصي العلاج الطبيعي في مستشفى ناصر نور الشوا: إن المستشفى يستقبل يوميا إصابات تتراوح بين الطفيفة والمتوسطة من المناطق القريبة مما يسمى الخط الأصفر، نتيجة القذائف والرصاص الطائش.

وأضاف: "يطلق جيش الاحتلال النار بشكل يومي باتجاه منازل المواطنين، ما يؤدي إلى إصابة العديد منهم واستشهاد آخرين".

وقال سعيد العقاد، وهو جار عائلة الشهيدة الفرا: "عدنا إلى المنطقة شوقا لأرضنا وبيوتنا، أو ما تبقى منها، خاصة أنها تقع خارج ما يسمى الخط الأصفر، وتعاهدنا على البقاء فيها وإعادة إعمارها".

وأضاف: "تعرض ابناي التوأمان للإصابة بشظايا، ففكرت حينها في مغادرة المنطقة، لكن بعد تعافيهما وتشجيع جاري الفرا عدلت عن قراري".

بدوره، قال عوض بربخ: إنه فقد طفليه محمدا وبلالا جراء الرصاص الطائش، بينما كان يقيم في مخيم للنازحين قرب مبنى الاتصالات، عند دوار أبو حميد وسط خان يونس.

وأوضح أنه رغم استشهاد ابنيه، الأول داخل الخيمة والثاني أثناء تعبئة المياه، فإنه لن يغادر مكانه.

وقال: "لن أعود إلى المواصي بما فيها من اكتظاظ وانتشار للأمراض والكوارث البيئية. فلا يوجد مكان في قطاع غزة بمأمن من الرصاص الطائش أو القصف المدفعي والجوي، الذي قد يحصد أرواح المدنيين في أي لحظة".

وأضاف: "لا نملك رفاهية اختيار أماكن آمنة، فالقطاع بأكمله معرض للقصف برا وبحرا وجوا، لذلك لن نترك مكاننا بحثا عن أمان زائف".

من جانبه، قال مدير مؤسسة مياسم الخيرية إبراهيم خشان: إنه قرر إغلاق مقر المؤسسة القريب من دوار بني سهيلا، حفاظا على حياة المواطنين.

وأضاف: "تعتمد المؤسسة على توزيع الطرود الغذائية والمساعدات، ونظرا لإصابة عدد من المستفيدين بشظايا أو برصاص طائش أثناء تلقي المساعدات، قررنا نقل عملنا إلى مدينة دير البلح وسط القطاع".

وناشد خشان المؤسسات الحقوقية والدولية التدخل العاجل لحماية المدنيين الذين يقيمون في المناطق التي يصنفها الاحتلال بأنها آمنة.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، الذي أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 73,058 مواطنا، وإصابة 173,488 آخرين، أغلبيتهم من النساء والأطفال.

ـــــ

/م.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا