رام الله 29-6-2026 وفا- اختتمت وزارة التربية والتعليم العالي ومؤسسة التعاون الألماني (GIZ) وشركاؤهما، اليوم الاثنين، مشروع "المزيد من فرص العمل للشباب الفلسطيني- المرحلة الثانية"، بالتزامن مع مرور 10 أعوام على إطلاق نموذج الدراسات الثنائية في فلسطين، والذي أسهم في ترسيخ التعليم العالي الموجه لسوق العمل.
ونُفِّذ المشروع بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)من خلال الـ (GIZ)، بهدف تنفيذ نموذج الدراسات الثنائية وتعزيز مواءمة مُخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل الفلسطيني.
واستعرض المُشاركون أبرز الإنجازات التي تحقَّقت منذ انطلاق تجربة الدراسات الثنائية، التي شملت اعتماد التعليم الثنائي ودمجه رسميا ضمن منظومة التعليم العالي الفلسطينية، وتطوير نظام إدارة رقمي في الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية لمؤسسات التعليم العالي، إلى جانب اعتماد 10 برامج بكالوريوس بنظام التعليم التبادلي في جامعتي القدس وبوليتكنك فلسطين.
كما التحق نحو 1600 طالب/ة بهذه البرامج منذ عام 2016، إضافةً لتأسيس شبكة شراكات تضم أكثر من 500 شركة ومؤسسة من مختلف القطاعات الاقتصادية الفلسطينية، وتخريج ما يقارب 500 طالب وطالبة يمتلكون مهارات مهنية متوائمة مع متطلبات سوق العمل، وتحقيق نسبة تشغيل بلغت 74% خلال ستة أشهر من التخرج، فضلا عن توفير فرص تبادل دولي لأكثر من 50 طالبا وطالبة.
وافتُتحت الفعالية بورشة عمل، استعرضت خلالها جامعتا القدس وبوليتكنك فلسطين تجاربهما في تطبيق نموذج الدراسات الثنائية، فيما ناقشت جلسة حوارية مستقبل التعليم العالي الموجَّه نحو سوق العمل، وسبل تعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وتوسيع فرص التعلم العملي والابتكار.
وفي كلمته، أكد وزير التربية والتعليم العالي، أمجد برهم، أنَّ تجربة الدراسات الثنائية أثبتت أهمية الشراكة بين مؤسسات التعليم العالي وأصحاب العمل في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والكفايات التي يتطلبها سوق العمل المُتغير.
وأشار الوزير برهم إلى أنَّ هذا النموذج أسهم خلال العقد الماضي في تعزيز ارتباط التعليم العالي باحتياجات الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عملية نوعية للطلبة لاكتساب الخبرات المهنية.
وشدَّد على التزام الوزارة بمواصلة تطوير النماذج التعليمية المُبتكرة والمُوجَّهة نحو سوق العمل، بما يُسهم في تعزيز فرص تشغيل الشباب الفلسطيني ورفع جاهزيتهم المهنية.
من جانبها، أكدت نائب رئيس التعاون الإنمائي في الممثلية الألمانية لدى فلسطين، روث مولر، أنَّ الشراكة الفلسطينية الألمانية شكَّلت أنموذجاً ناجحاً في ربط التعليم بالتشغيل من خلال أساليب تعليمية عملية ومُبتكرة.
وأشارت مولر إلى أنَّ الإنجازات المُتحقِّقة تعكس أثر التعاون طويل الأمد بين ألمانيا ومختلف الشركاء لدعم الشباب الفلسطيني بتجارب تثري مهاراتهم، رغم كل الصعوبات الاقتصادية في فلسطين.
من جهته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية لمؤسسات التعليم العالي، معمر شتيوي، أنَّ البرامج الثنائية تمثل أنموذجاً نوعياً لتطوير التعليم العالي، يقوم على الشراكة الفاعلة بين الجامعات وقطاع الأعمال، بما يعزز جودة المخرجات، ويواكب احتياجات سوق العمل، ويُؤهل خريجين يمتلكون الكفاءة والجاهزية للمنافسة على المستويين المحلي والدولي.
وأضاف شتيوي: "من موقعنا في الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة، فإننا ننظر إلى هذا النموذج بوصفه أحد المسارات الواعدة لتعزيز جودة مخرجات التعليم العالي، وترسيخ ثقافة التطوير المُستمر، والانتقال من جودة البرامج إلى جودة الأثر الذي تُحدثه في المجتمع والاقتصاد الوطني". وأضاف أن "الاستثمار الحقيقي لا يكمن في تطوير البرامج فحسب، بل في تمكين الإنسان، وإعداد جيل يمتلك أدوات المُستقبل، ويستطيع الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية وبناء الاقتصاد القائم على المعرفة".
وأكد رئيس جامعة بوليتكنك فلسطين، مصطفى أبو صفا، أنَّ نجاح تجربة الدراسات الثنائية يُجسِّد أهمية التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص والشركاء التنمويين في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والخبرات المطلوبة في سوق العمل، مُجددا التزام الجامعة بمُواصلة تطوير التعليم التطبيقي وتعزيز أثره في المجتمع.
من جانبه، أشار القائم بأعمال رئيس جامعة القدس، حنا عبد النور، إلى أنَّ الدراسات الثنائية تمثّل إحدى التجارب النوعية التي أرست أُسسا جديدة للتعليم العالي في فلسطين، مُشيرا إلى أنَّ الخبرات المُتراكمة والدروس المُستفادة من المشروع ستُسهم في تطوير المنظومة التعليمية خلال السنوات المُقبلة.
من جهته، شدَّد رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، عبدو إدريس، على أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص، موضحا أنَّ مُواءمة مُخرجات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل تشكل أولوية وطنية لدعم فرص التشغيل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الفلسطيني.
واستعرض الخريجون نرمين نضال أبو زينة، وسارة أيمن سلطان، وأحمد رواشدة، من برنامج التكنولوجيا المالية بنظام التعليم الثنائي في جامعة بوليتكنك فلسطين، تجربتهم في البرنامج، مؤكدين أنَّ الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي أسهم في تطوير مهاراتهم المهنية ومكَّنهم من تحويل الأفكار الأكاديمية إلى حلول عملية قابلة للتطبيق في بيئات العمل الحقيقية.
كما استعرضت الخريجة تسنيم صباح من تخصص الهندسة الكهربائية بنظام التعليم الثنائي في جامعة القدس، قصة نجاحها واستفادتها من برنامج الدراسات الثنائية وأثره على مستقبلها.
كما تمَّ إطلاق المنصة الإلكترونية للهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية لمؤسسات التعليم العالي، بمشاركة شتيوي، ورئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية أمل فرج، بحضور وكيل التعليم العالي بصري صالح، والوكيل المساعد لشؤون التخطيط والتطوير شادي الحلو، ومستشار الوزير إيهاب القبج، وعدد من المديرين العامين ورؤساء الوحدات، وعدد من رؤساء وممثلي الجامعات والكليات الفلسطينية، وحشد من أسرة الوزارة والـ GIZ والشركاء من المؤسسات المحلية والدولية ذات الصلة.
ـــ
و.أ


