غزة 25-4-2026 وفا- حسين نظير السنوار
ما أن فتحت صناديق الاقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة، وبدء عملية الإدلاء بالأصوات حتى بدأ المواطنون بالتوافد لتلك المراكز للأداء بأصواتهم بعدما حرموا من هذه اللحظة لسنوات طويلة.
فمنذ عشرين عامًا لم يتمكن المواطنون في قطاع غزة عامة من المشاركة في الانتخابات بسبب سياسة الأمر الواقع التي فرضت عليهم وحلت مكانها سياسة التعيين وفرض الأشخاص دون أحقية المواطنين خلالها الاعتراض أو التعبير عن رغباتهم.
ولم تجر أي انتخابات سواء برلمانية أو بلدية منذ 2006 في قطاع غزة الذي تعرض خلال هذه الفترة بحرمان من التصويت والمشاركة، كما تعرض للعديد من الحروب الإسرائيلية المدمرة، والتي أثرت بشكل سلبي على تقديم الخدمات بكافة أنواعها.
وتعرضت مدينة دير البلح لأضرار كبيرة لكنها الأقل من بين مدن القطاع المدمرة بفعل الحرب الإسرائيلية، حيث عانت كثيرًا في توفير الخدمات الأساسية الإنسانية للمواطنين الذين يتزايد عددهم بسبب أفواج النازحين الذين سكنوها، وقد دمرت قوات الاحتلال مقر البلدية خلال عدوان نهاية عام 2024 واستشهد رئيس بلديتها وعدد من الموظفين خلال ممارستهم لعملهم الإنساني في خدمة المواطنين.
وقال المواطن خالد العزايزة: إن هذا اليوم تاريخي وبداية لمرحلة جديدة لمدينة دير البلح ما يبعث الأمل من جديد لباقي مناطق القطاع بأن السنوات القادمة تحمل في طياتها ما هو أفضل بعد سنوات عجاف غابت فيها الحرية بالتعبير عن الذات.
ودعا المواطنين الذين لم يذهبوا لصناديق الاقتراع بالإسراع للإدلاء بأصواتهم لأن هذه اللحظة مفصلية وأنجع طريقة للتغيير للأفضل.
أما المواطن يوسف أبو عمرة، فطالب أعضاء المجلس البلدي المنتخب العمل على توفير المياه والخدمات الأساسية للمواطنين، خاصة في ظل قرب قدوم فصل الصيف وزيادة الاستهلاك أكثر من ذي قبل لاكتظاظ دير البلح وتكدسها بالنازحين.
وقال: جئنا اليوم للمشاركة في الانتخابات من أجل ايصال صوتنا والتعبير عن رغبتنا في التغيير للأفضل، مطالبًا المجلس المنتخب بالعمل مع المجالس القائمة واللجان المختصة في القطاع للعمل على إعادة ترميم شبكات الكهرباء والطاقة والعمل على توفيرها أو على الأقل الحد الأدنى منها ليتمكن المواطنين من استخدامها لأغراضهم الشخصية.
وقال مدير مركز اقتراع ملعب عنان يوسف الصليبي: إن إقبال المواطنين على الاقتراع مرض مقارنة بالحالة العامة التي يعيشها المواطنين بعد حرب الإبادة التي تعرض لها شعبنا.
وأشار إلى أن مراكز الاقتراع في دير البلح فتحت أبوابها الساعة السابعة صباحا وستغلق عن الخامسة مساءً وهذه الفترة تعتبر فترة طويلة وتعطي المواطنين الحرية والحق بالإدلاء بأصواتهم خلال هذه الساعات.
وبين الصليبي أن لجنة الانتخابات عملت على توفير 12 مركز اقتراع منتشرة في كافة مناطق مدينة دير البلح للتخفيف عن المواطنين السبعين ألف الذين يحق لهم التصويت ولتشيعهم بالتصويت في المراكز قربًا لسكناهم.
من ناحية، دعا المواطن محمود أبو طواحينة المجلس الجديد إلى العمل بكل جد على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين إضافة لتنظيم حركة السيارات والعربات وترتيب الأسواق وإظهار دير البلح بمنظر يليق بها كمدينة تحتضن آلاف النازحين وتعتبر مركز تجاري مهم لاحتوائها على مخازن ومحال تجارية للبيع بالجملة ويزورها آلاف المواطنين من كل مناطق القطاع.
أما المواطن محمد أبو عسفة فيقول إن انتخابات دير البلح تمثل رافعة أساسية ونهضة كبير في قطاع غزة، خاصة وأنها المدينة الأقل تضررًا من الحرب وهي عصب قطاع غزة المتبقي والرابط بين محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار إلى أن نجاح الانتخابات يعتبر ركيزة مهمة في سبيل التغلب على الصعاب وما تركته الحرب من دمار وخراب خلال العامين والنصف الماضية، مطالبًا بضرورة وضع مطالب المواطنين وراحتهم على سلم أولويات المجلس الجديد المنتخب.
وخلال التنقل بين مراكز الاقتراع المنتشرة في المدينة كان هناك تباين في عدد المشاركين في التصويت، وتبين أن المناطق الغربية مثل المخيم وحكى الجامع وشارع النخيل شهدت مشاركة أوسع من تلك المراكز المتواجدة في الشرق بالقرب من شارع صلاح الدين.

بينما قال مراقب الانتخابات حسين ربيع إن عملية التصويت تسير بوتيرة جيدة تزدحم أحيانًا وتقل في أحيان أخرى لكن بشكل عام الإقبال مقبول رغم الظروف المعيشية السبعة للمواطنين.
وأضاف أن الإقبال من قبل طبقة الشباب كان كبيرا، خاصة وأن غالبيتهم لم يشاركوا في انتخابات أو تصويت قبل ذلك وهذا انطباع جيد يفتح باب الأمل بأن الشباب يحب التغيير ويعمل على ذلك.
وتمنى ربيع لو تم تعطيل المؤسسات ومراكز العمل اليوم أو على الأقل العمل جزئيًا لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المواطنين للمشاركة والتصويت خاصة وأن عدد كبير منهم يعمل بنظام الـ24 ساعة كالعاملين في المؤسسات والمستشفيات من أطباء وممرضين ولا يسمح لهم بالمغادرة.
ولفت إلى أنه تم اختيار دير البلح للمشاركة في الانتخابات لأنها الرابط بين محافظات الوطن الشمالية والجنوبية وكذلك لأنها أصبحت المدينة الإدارية للقطاع، موضحًا أنها ستكون النموذج الذي يحتذى به بعد فترة الأربع سنوات القادمة.
وقالت إحدى المرشحات لمجلس بلدية دير البلح إنها وبصحبة المجلس المنتخب يبذلون كل ما بوسعهم لتذليل العقبات أمام المواطن وسيعملون على الحد من معاناة المواطنين والنازحين على حد سواء من خلال العمل على توفير المتطلبات الأساسية خاصة حب مشكلة المياه والصرف الصحي التي يعاني منها القطاع.
وأشارت إلى أن الحمل ثقيل ومتعب، خاصة وأن المدينة تعرضت للكثير من الدمار والخراب خلال الحرب خاصة المناطق الشرقية منها ودمرت الكثير من بنيتها التحتية والأساسية ولكن بالتكاثف والجهد المشترك يتم التغلب على ذلك، داعية المواطنين للتعاون مع المجلس المنتخب لتحصل على أفضل خدمة.
يذكر أن مدينة دير البلح تقع في المحافظة الوسطى من قطاع غزة تبلغ مساحتها حوالي 14735 دونمًا وعدد سكانها أكثر من 300 ألف نسمة وتشتهر بساحلها على البحر المتوسط وزراعة النخيل، وتاريخها العريق الذي يعود للحقبة الكنعانية، وقد شهدت الكثافة السكانية ارتفاعًا كبيرًا بسبب النزوح إليها من كافة مناطق قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة.

ــــ
/ م.ل


