رام الله 9-2-2026 وفا- رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الفترة ما بين 1 وحتى 7 شباط الجاري.
وتقدم "وفا" في تقريرها رقم (450) رصدا وتحليلا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام الإسرائيلي، يعكس استمرار التحريض ضد شعبنا الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، إضافة إلى التحريض على السلطة الوطنية الفلسطينية، والترويج لسياسات العقاب الجماعي والضم والاستعمار.
كتب الصحفي أمنور لورد في صحيفة "يسرائيل هيوم" مقالا بعنوان: "الثمن الحقيقي الذي تدفعه إسرائيل مقابل الأمن في قطاع غزة"، حاول فيه تبرير استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ويتعامل لورد مع الفلسطيني بوصفه تهديدا دائما، لا طرفا سياسيا، مقدما غزة كساحة تقاس فيها "الفعالية" بقدرة جيش الاحتلال على التصفية من مسافة، باعتبارها حاجة أمنية طبيعية. وفي هذا السياق، يمرر فكرة أن أي مرحلة ما بعد نزع السلاح ستعيد إنتاج العنف، من خلال تصوير الفلسطيني كحالة عنف متوارثة، ما ينزع عنه أي بعد سياسي أو حقوقي.
ويمتد الخطاب التحريضي إلى الداخل الإسرائيلي، حين يربط الكاتب التعاطف مع الفلسطينيين أو نقد الحرب بخطاب "لا صهيوني"، ويصور الاحتجاج الداخلي كفعل تفكيكي، بما يحصر الشرعية السياسية في خطاب واحد. كما تستخدم استعارات التلوث والمرض لتصوير الأفكار الداعمة للحقوق الفلسطينية كخطر يجب عزله، لا كاختلاف مشروع، في حين يُبقي الصوت العربي داخل إسرائيل في دائرة الشبهة والمناورة، لا كحضور سياسي كامل الشرعية.
وفي صحيفة "مكورريشون"، كتب كوبي إليراز مقالا بعنوان: "المعركة على مناطق (C): الحكم يجب أن يكون احتكارا للدولة".
ويقدم المقال مناطق (C) بوصفها ساحة سيادة إسرائيلية خالصة، ويحول الوجود الفلسطيني فيها إلى "تعدٍّ" ممنهج يهدف، وفق طرحه، إلى فرض وقائع غير قابلة للتراجع. وبهذا المنطق، يصبح البناء والسكن الفلسطينيان أفعالا عدائية، لا حاجات مدنية وحقوقا طبيعية.
وفي المقابل، يشرعن الكاتب الاستعمار باعتباره أداة "حكم" وحضورا طبيعيا على الأرض، ويعرض إقامة ما يسمى "المزارع" كحل عملي، لأنها تخلق مراقبة دائمة وتمنع ترسخ الفلسطينيين، مانحا بذلك شرعية سياسية وأمنية لممارسة استعمارية تقدم كبديل عقلاني عن الحرب.
وكتب بن كسبيت في صحيفة "معاريف" مقالا بعنوان "دافيد زيني يفكر خارج الصندوق، لكن شقيقه يفكر خارج واقع السجائر"، استند فيه إلى قضية تهريب سجائر إلى قطاع غزة.
ويعيد الكاتب تثبيت صورة غزة كمساحة "ممنوعات"، لا كحيز حياة، بحيث يُصوَّر أي تدفق للسلع إليها كجريمة بحد ذاته، ويُفترض تلقائيا أن الفلسطيني يستفيد من التهريب ويستحق العقاب. وبهذا الربط، تتحول غزة إلى خلفية جاهزة لتفسير أي قصة فساد داخلية، حيث يجري سحب النقاش من شبكات التهريب الإسرائيلية وامتيازاتها، إلى تحميل غزة والفلسطيني المسؤولية الرمزية.
والنتيجة هي تكريس غزة كمصدر خطر وتلوث، وتقديم الفلسطيني كمتلق غير شرعي لأي مورد، حتى عندما تكون القضية الأصلية مخالفة داخلية إسرائيلية بحتة.
وفي صحيفة "معاريف" أيضا، كتب الصحفي آنا برسكي مقالا بعنوان: "بين وقف إطلاق النار وأزمة سياسية: التهنئة التي أرسلتها فرنسا كشفت سرا".
ويتعامل المقال مع عودة موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية إلى معبر رفح كـ"سر" كُشف بالصدفة، ويصوّر أي حضور فلسطيني إداري أو تقني كتهديد سياسي لإسرائيل، لا كحق طبيعي في إدارة المعابر وتنظيم الحياة اليومية. وبهذا الطرح، تتحول السلطة الفلسطينية من جهة شرعية إلى "موطئ قدم" يجب منعه، في سياق ينزع عن الفلسطيني أي حق سيادي أو إداري.
وفي صحيفة "يديعوت أحرنوت"، كتب عكيبا لام مقالا بعنوان " نحن في اليوم التالي". ويبني المقال مفهوم "اليوم التالي" بوصفه درسا إسرائيليا داخليا قائما على التخلص مما يسميه "إدمان الهدوء"، حيث يظهر الفلسطيني فقط كاختبار دائم لمدى الرد، وكعدو يبرر اليقظة الأمنية، لا كشعب يعيش نتائج الحرب.
ويبرز التحريض حين يُربط "الحق في العيش هنا" بشرط وحيد هو واجب الدفاع، بما يحول الوجود غير المنخرط عسكريا إلى موضع شبهة. ورغم أن المقال لا يهاجم الفلسطيني بشكل مباشر، إلا أنه يرسخ سردية أن الأمن يتحقق عبر الردع الدائم وفرض السيطرة، وأن المشكلة ليست في السياسة تجاه الفلسطيني، بل في التراخي عنها.
كما يُدرج معبر رفح في سياق إجرائي بحت، لا كبوابة لحياة بشر، ما يختزل الفلسطيني إلى تفصيل هامشي في مسار "تعافي" إسرائيل، ويغيب كلفة هذه السياسات على الطرف الفلسطيني تماما، في شكل من الإقصاء السردي الذي يمحو الفلسطيني من المعادلة إلا بوصفه تهديدا.
التحريض في الإعلام الافتراضي
كتب عضو كنيست من حزب الصهيونيّة المتدينة تسفي سوكوت عبر منصة "إكس": سوف تتذكر الأجيال أن الوزير بتسلئيل سموتريتس، قتل ودفن فكرة الدولة الفلسطينية. بمقابل مضاعفة 4 مرات المساحة اليهودية في يهودا والسامرة، لقد كبح بشكل حاسم البناء غير القانوني للعدو.
قالت عضو كنيست من حزب قوّة يهوديّة ليمور سون هارميلخ عبر منصة "إكس": من الصعب الوقوف هنا، أمام هذا الجدار، وتذكر ما حدث هنا في مجزرة 7 أكتوبر. لكن ردنا هو العمل. جئنا اليوم إلى فعالية التشجير لنصلخ خطئنا. لنقول بصوتٍ واضح: في المكان الذي انطلق منه القتلة، سنغرس جذورنا. لقد حان الوقت لنغرس جذورًا يهودية عميقة في قطاع غزة!
وكتب عضو كنيست من حزب قوّة يهوديّة يتسحاك كرويزر في صفحته عبر منصة "إكس": لن نسمح للمخربين وداعمي الإرهاب للبناء في القدس!
وقال وزير الخارجيّة جدعون ساعر في صفحته عبر منصة "اكس": هكذا يبدو طمس الهوية اليهودية: يُدرّس كتاب الصف الثالث الابتدائي الصادر عن السلطة الفلسطينية القدس كمدينة بناها العرب، ومقدسة للمسلمين والمسيحيين فقط، متجاهلاً التاريخ اليهودي تماماً.
ـــــــ
م.ع


