أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 15/10/2026 11:17 ص

أكتوبر الوردي.. الكشف المبكر عن سرطان الثدي فرصة أكبر للعلاج والنجاة

 

رام الله 13-10-2026 وفا- مها الشيخ

مع حلول شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، تتجدد حملات التوعية بسرطان الثدي، للتأكيد على أهمية الكشف المبكر وضرورة عدم إهمال أي تغيرات غير طبيعية قد تظهر على الثدي، في ظل تأكيدات طبية بأن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يمنح النساء فرصا أفضل للعلاج والنجاة.

ويعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعا في الضفة الغربية، وفق بيانات السجل الوطني للسرطان في وزارة الصحة، التي تشير إلى تسجيل 626 حالة جديدة خلال عام 2025، بمعدل حدوث بلغ 20.4 حالة لكل 100 ألف من السكان.

وكان سرطان الثدي أعلى أسباب الوفاة بالسرطان بين الإناث في الضفة الغربية خلال العام ذاته، مع تسجيل 200 وفاة، بمعدل وفاة عمري معياري بلغ 21.1 وفاة لكل 100 ألف من الإناث.

وتبرز أهمية الكشف المبكر بصورة أكبر عند النظر إلى فرص البقاء على قيد الحياة بحسب مرحلة اكتشاف المرض، فقد أظهرت متابعة الحالات التي شخصت بسرطان الثدي عام 2020 لمدة خمس سنوات، حتى عام 2025، أن معدل البقاء لخمس سنوات بلغ 91%  في المرحلة الأولى، و89% في المرحلة الثانية، و74% في المرحلة الثالثة، مقابل 34% في المرحلة الرابعة.

كما بلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة سنة واحدة 92%، ولمدة ثلاث سنوات 84%، ولمدة خمس سنوات 57%، بما يعكس أهمية الوصول إلى التشخيص والعلاج في أقرب وقت ممكن.

6,148 امرأة خضعن "للماموغرام" خلال عام

ورغم توفر خدمات الكشف المبكر والتشخيص في مرافق وزارة الصحة، لا تزال نسبة الإقبال على الفحص الدوري محدودة.

وبحسب بيانات الوزارة، استفادت6,148 امرأة من خدمة فحص الثدي الشعاعي "الماموغرام" خلال عام 2025 في مرافقها الصحية، وكانت نتائج 3,495 منهن طبيعية، فيما أظهرت نتائج 2,653 امرأة تغيرات غير طبيعية.

كما خضعت 2,479 امرأة لتصوير الثدي بالموجات فوق الصوتية، وكانت نتائج 1,790 منهن غير طبيعية.

وتتوفر خدمة الماموغرام في 14 مركزا تابعا لوزارة الصحة، فيما تتوفر خدمة تصوير الثدي بالموجات فوق الصوتية في 27 مركزا، وتوجد ثلاث وحدات متخصصة بسرطان الثدي في مستشفيات بيت جالا ورفيديا ومجمع فلسطين الطبي، فيما يجري العمل على إنشاء وتجهيز ثلاث وحدات إضافية في مستشفيات جنين وحلحول ودورا.

ورغم توفر هذه الخدمات، بلغت نسبة النساء المستفيدات من الماموغرام 1.9% فقط من الفئة المستهدفة، بين 40 و64 عاما في الضفة الغربية خلال عام 2025، ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز الإقبال على الفحص الدوري وتوسيع دائرة الوعي بأهميته.

الرعاية الأولية.. نقطة البداية

تقول أخصائية الأمراض النسائية والتوليد ومديرة دائرة صحة الطفولة والأمومة في وزارة الصحة رقية الفقيه، إن مراكز الرعاية الصحية الأولية تؤدي دورا أساسيا في التوعية بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر، إلى جانب إجراء الفحوصات الأولية وتحويل النساء اللواتي يحتجن إلى فحوصات متخصصة.

وتوضح في مقابلة مع "وفا"، أن فرق التثقيف الصحي تنظم بصورة دورية محاضرات وفعاليات للنساء حول سرطان الثدي وطرق الكشف المبكر وأهمية إجراء الفحوصات بانتظام.

وتشير إلى أن تحويل النساء لإجراء الماموغرام يتم وفق التوصيات المعتمدة للفحص الاستكشافي، مؤكدة أن الفحص لا يقتصر على النساء اللواتي يعانين من أعراض، وإنما يجرى بصورة روتينية للكشف عن تغيرات قد لا تكون ظاهرة أو محسوسة.

أما النساء اللواتي يراجعن بسبب وجود كتلة أو تغيرات في الثدي أو إفرازات، فيتم تقييمهن وتحويلهن لإجراء الفحوصات اللازمة، مبينة أن أجهزة الماموغرام متوفرة في المراكز التابعة لوزارة الصحة، ويمكن للنساء الاستفادة من خدمات الفحص بصورة مجانية، مع أهمية الوصول إلى النساء في المناطق البعيدة وتسهيل حصولهن على الخدمة.

الفحص الذاتي وملاحظة التغيرات

وتوضح الفقيه، أن المرأة مطالبة بالتعرف إلى الشكل الطبيعي لثدييها والانتباه إلى أي تغير جديد، مشيرة إلى إمكانية إجراء الفحص الذاتي بصورة دورية، ويفضل بعد انتهاء الدورة الشهرية، بهدف ملاحظة أي كتلة أو تغير غير معتاد.

وتشمل العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب ظهور كتلة جديدة في الثدي أو تحت الإبط، أو تغيرا واضحا في حجم أو شكل الثدي، والتغيرات الجلدية، مثل الاحمرار أو التقرحات.

وتؤكد الطبيبة أن ظهور أي من هذه العلامات لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنه يستوجب عدم إهمالها وإجراء التقييم الطبي اللازم.

من الاشتباه إلى التشخيص والعلاج

وتقول الدكتورة الفقيه، إن رحلة المريضة تبدأ في الرعاية الصحية الأولية من خلال الفحص السريري والتقييم الأولي، وفي حال وجود كتلة أو علامات تستدعي الاشتباه، يتم تحويل السيدة إلى الوحدات المتخصصة بسرطان الثدي.

وعند الحاجة، تؤخذ عينة من الكتلة وترسل إلى مختبر الأنسجة التابع لوزارة الصحة لتحديد طبيعة الخلايا ونوع الورم، وبناء على نتائج الفحوصات ومرحلة المرض، يتم وضع الخطة العلاجية المناسبة.

وقد يتطلب تحديد مرحلة سرطان الثدي إجراء فحوصات تصويرية إضافية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي، وغيرها من الوسائل التي تساعد الأطباء في معرفة مدى انتشار الورم وتحديد العلاج الأنسب.

وتشمل خدمات العلاج المتوفرة ضمن منظومة وزارة الصحة الجراحة والعلاج الكيميائي والهرموني والإشعاعي، فيما يتم تحويل بعض الحالات إلى مستشفيات ومراكز شريكة عند الحاجة إلى خدمات تخصصية غير متوفرة في بعض المرافق الحكومية.

الوصول إلى النساء في المناطق النائية

وتلفت الفقيه، إلى أن جهود التوعية والكشف المبكر لا تقتصر على المراكز الصحية، إذ تنفذ وزارة الصحة خلال شهر أكتوبر الوردي مجموعة من الأنشطة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، تشمل فعاليات رياضية وثقافية وفنية وتوعوية، إلى جانب مشاركة ناجيات من سرطان الثدي بهدف نقل تجاربهن وتعزيز رسائل الأمل والتشجيع على الكشف المبكر.

كما توجد مبادرات للوصول إلى النساء في المناطق النائية، من بينها العيادات المتنقلة التي تنتقل بين المناطق لتوفير خدمات الفحص والتصوير، إلى جانب مبادرات لمساعدة النساء في القرى والمناطق البعيدة على الوصول إلى مراكز وزارة الصحة التي تتوفر فيها أجهزة الماموغرام.

ورغم تركيز حملات التوعية على النساء، تؤكد الفقيه أن سرطان الثدي يمكن أن يصيب الرجال أيضا، وإن كان بنسبة أقل بكثير، داعية إلى عدم تجاهل أي كتلة أو تغير غير طبيعي ومراجعة الطبيب عند ظهوره.

وتحت شعار "لأنكِ الأغلى.. افحصي اليوم"، تؤكد وزارة الصحة أن التوعية لا تكتمل إلا بتحولها إلى سلوك صحي عملي، داعية النساء إلى عدم تأجيل الفحص والاستفادة من خدمات الكشف المبكر المتاحة، ففي مواجهة مرض ترتفع فرص علاجه كلما اكتشف في مرحلة مبكرة.

ــ

إ.ر

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا