إسطنبول 12-10-2026 وفا- اختتم نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس، مشاركته في أعمال «قمة العدالة الدولية – إسطنبول 2026»، التي نظمتها وزارة العدل التركية يومي 8 و9 تشرين الأول الجاري، تحت شعار «مستقبل العدالة: مسؤولية مشتركة للإنسانية»، بمشاركة وزراء عدل ونقباء محامين ووفود قضائية وقانونية من أكثر من 70 دولة.
وحضر أعمال القمة سفير دولة فلسطين لدى تركيا نصري أبو جيش، والنائب العام المساعد مصطفى فرحان، فيما شهد يومها الثاني حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ألقى كلمة أمام المشاركين.
وقدم عباس مداخلة خلال جلسة بعنوان «تحول المهن القانونية ومستقبل المهنة»، تناول فيها النماذج الحديثة في التعليم القانوني والتنقل المهني عبر الحدود، مؤكدا أن تحديث التعليم القانوني لا يقتصر على تطوير المناهج وأساليب التدريس، بل يتطلب الارتباط بالقيم الإنسانية وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل.
وأوضح أن تطوير التعليم القانوني يستدعي الانتقال من التلقين إلى مناهج تقوم على البحث العلمي والتحليل القانوني والتفكير النقدي، بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة وتأثيرها في طبيعة العمل القانوني وممارسة مهنة المحاماة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والوسائل البديلة لحل النزاعات.
وأشار إلى أن اتساع نطاق الممارسة القانونية عبر الحدود يفرض مسؤوليات متزايدة على نقابات المحامين، لا سيما في تطوير أطر التعاون والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية، مع مراعاة التشريعات الوطنية الناظمة لمزاولة المهنة ومتطلبات الكفاءة والمسؤولية المهنية.
وشدد عباس على أن تطوير التعليم والمهن القانونية يبقى منقوصا ما لم يقترن بقدرة منظومة العدالة الدولية على حماية ضحايا الجرائم والانتهاكات وضمان حقوقهم، مؤكدا أن قيمة هذا التطوير تقاس بأثره الفعلي في تحقيق العدالة وصون كرامة الإنسان.
وفي هذا السياق، استعرض تداعيات العدوان الإسرائيلي على مهنة المحاماة والعمل القضائي في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، مشيرا إلى اضطرار قرابة ألفي محامٍ ومحامية إلى النزوح والعيش في الخيام، واستشهاد أكثر من 200 من زملائهم وزميلاتهم، وتدمير مقرات نقابة المحامين، الأمر الذي ألحق أضرارا جسيمة بمقومات ممارسة المهنة وأعاق الوصول إلى العدالة.
وناقشت القمة مجموعة من القضايا القانونية والعدلية المعاصرة، أبرزها الانتهاكات في قطاع غزة، وحقوق الإنسان، والتحكيم الدولي، ومستقبل مهنة المحاماة، والذكاء الاصطناعي والجرائم السيبرانية، وتطبيق القانون الدولي الإنساني، ودور القضاء الدولي، والمسؤولية في الفضاء الرقمي، إلى جانب قضايا الطاقة والهجرة والكرامة الإنسانية.
وعلى هامش القمة، عقد عباس لقاءات مع عدد من المشاركين، بحث خلالها سبل تعزيز التعاون، بما يدعم دور نقابات المحامين في حماية الحقوق وخدمة العدالة والصالح العام.
ـــــــــ
ف.ع


