غزة 5-9-2026 وفا- طارق الاسطل
بعد أدائه صلاة الفجر، يتوجه المسن إسماعيل اصليح إلى شارع الاسطبل في مواصي خان يونس، ليحجز دوره في طابور طويل من أجل تعبئة غالونات المياه الصالحة للشرب، في مشهد يجسد جانبا من أزمة المياه الخانقة التي يعيشها النازحون في المنطقة.
إسماعيل اصليح (65 عاما)، النازح في مواصي خان يونس، لا يخرج بحثا عن شيء من الكماليات؛ كل ما يريده هو تأمين مياه الشرب لعائلته، يقول إن الحرب أجبرته على النزوح من مسكنه في منطقة معن، جنوب خان يونس، إلى مواصي خان يونس غربا، بعدما دُمّر منزله بالكامل، ولم يبق له شيء سوى ما استطاع حمله معه أثناء رحلة النزوح.
ويضيف في حديث لـ"وفا"، أن حياته تغيّرت بشكل كامل، فأصبح تأمين أبسط احتياجاته اليومية، وفي مقدمتها مياه الشرب، مهمة شاقة تبدأ مع ساعات الفجر الأولى، حين يتوجه إلى شارع الاسطبل لحجز دوره بين عشرات النازحين وتعبئة غالونات المياه الصالحة للشرب.
وتابع اصليح أن أزمة المياه ازدادت حدتها مع توقف مياه شركة "مكروت" الإسرائيلية التي كانت تأتي لساعات قصيرة، ما دفع عددا كبيرا من النازحين إلى البحث في كل مكان عن صهاريج المياه، في محاولة لتعبئة غالوناتهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية من المياه.
وتساءل قائلا: إلى متى سنستمر في هذه المعاناة اليومية التي نعيشها؟ لقد أصبحت الحياة صعبة للغاية، ليس فقط في الحصول على الماء، وإنما في تأمين جميع مقومات الحياة الأساسية، من مأوى وملبس وغذاء.
واختتم بالقول، أتمنى أن تنتهي هذه الحرب التي أنهكتنا، وأن نتمكن من العودة إلى حياة كريمة وآمنة، نعيش فيها دون خوف أو قلق، ونستعيد أبسط حقوقنا في العيش بسلام.
من جانبه، قال المواطن امين العقاد، إن الحاجة إلى المياه دفعته إلى المشي مئات الأمتار للحصول عليها، موضحا أنه يضطر إلى نقل المياه أكثر من خمس مرات حتى يتمكن من توفير احتياجاته اليومية منها.
وبيّن العقاد (55 عاما)، أن الحصول على المياه ليس بالأمر السهل، مشيرا إلى أنه عندما تصل عربة المياه، يبدأ المئات من النازحين بالتدافع من أجل الحصول على المياه، وهناك الكثيرون ممن لا يتمكنون من تعبئة غالوناتهم بسبب شدة الازدحام والتدافع.
وأكد العقاد أن أقرباءه الذين عادوا إلى أماكن سكنهم المدمرة في شارع جمال عبد الناصر بمنطقة السطر الغربي، لم تصلهم المياه لليوم الخامس على التوالي، موضحا أنهم كانوا يعتمدون بشكل كامل على مياه "مكروت" الإسرائيلية، قبل أن تنقطع إمداداتها بشكل مفاجئ، ولا تزال مقطوعة حتى هذه اللحظة.
وبيّن أن وصول عدد من عربات المياه إلى المنطقة لم يحل المشكلة، كون الكميات التي توفرها غير كافية لتلبية احتياجات السكان، ما يضطرهم إلى المشي عدة كيلومترات بحثا عن المياه وتأمين احتياجاتهم اليومية منها.
وأشار إلى أن معاناة الحصول على المياه تتفاقم مع استمرار انقطاع مياه "مكروت"، في وقت يواجه فيه الاهالي ظروفا معيشية بالغة الصعوبة، ويضطرون إلى بذل جهود كبيرة للحصول على كميات محدودة من المياه.
من جانبه، قال أبو محمد شعت (53 عاما)، لا أحد يستطيع الاستغناء عن المياه، لقد أصبحت حياتنا تدور فقط حول كيفية توفير المياه وتأمين احتياجاتنا اليومية منها.
وبيّن أن غالبية المشكلات تحدث أثناء تعبئة المياه، نتيجة محدودية الكميات المتاحة وعدم انتظام وصولها بشكل يومي، الأمر الذي يزيد من حالة التوتر بين الاهالي، ويضاعف معاناتهم في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من المياه.
أما المواطن أبو محمد الحمايدة، وهو نازح من محافظة رفح إلى خان يونس، فقال إنه يحاول يوميا التواصل مع عدد من الجمعيات والمؤسسات الإنسانية من أجل توفير عربات مياه للنازحين في منطقة المواصي، التي تعاني شحا حادا في مياه الشرب، إلا أن عددا قليلا منها يستجيب لنداءاتهم.
وأكد الحمايدة أن الوضع صعب للغاية، داعيا إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية من أجل إيجاد حل لأزمة المياه، التي تتفاقم يوما بعد يوم، وتزيد من معاناة النازحين الذين يكافحون لتأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية.
ويعتمد مئات آلاف النازحين في قطاع غزة على شاحنات المياه المتنقلة بعد تدمير شبكات المياه والبنية التحتية جراء الحرب، بينما تحذر منظمات دولية من مخاطر صحية متزايدة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وسلطة المياه الفلسطينية، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 85% من مرافق المياه والصرف الصحي في قطاع غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي منذ بداية الحرب.
ــ
ط.أ


