نيويورك 28-9-2026 وفا- دعا المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، إلى الانتقال من البيانات إلى الإجراءات، ومن الإدانة إلى المساءلة، ومن إعلان التضامن إلى التنفيذ، لمواجهة الاستعمار والتهجير القسري وضم الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقال منصور، في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، اليوم الاثنين، إن قرار مجلس الأمن 2334، الذي مضى على اعتماده نحو عقد من الزمن، يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ويدين جميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ويؤكد أن المستعمرات الإسرائيلية لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ويطالب بوقف جميع الأنشطة الاستعمارية.
وأضاف أن التطورات على الأرض تسير في الاتجاه المعاكس، إذ تتوسع المستعمرات، ويتم الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وتُهدم المنازل، وتُهجّر التجمعات قسرا، وتستمر اعتداءات المستعمرين، وتتسارع إجراءات الضم.
وأكد منصور أن الضم "ليس مجرد تهديد مستقبلي"، وإنما يجري دفعه قدما على الأرض من خلال العنف والاستعمار والبنية التحتية والتهجير والاستيلاء على الأراضي، مشيرا إلى أن ذلك يحدث في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفي قطاع غزة.
وحذر من مخطط منطقة "E1"الاستعماري، وقال إن هدفه، كما أوضحه قادة إسرائيليون، هو "القضاء على الدولة الفلسطينية، ومعها أي أفق للسلام"، مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة وصف المنطقة بأنها تهديد وجودي لحل الدولتين، ودعا إلى وقف المخطط.
كما أشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى انهيار السلطة الفلسطينية، معتبرا أن ذلك سيوفر فرصة لدفع المراحل الأخيرة من مخطط التهجير القسري للشعب الفلسطيني وضم الأرض.
وأكد منصور أن المبادئ الفلسطينية تتمثل في "لا للاحتلال، لا للضم، لا للتهجير القسري"، وإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السلطة الفلسطينية، وإعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وتحقيق استقلال دولة فلسطين.
وشدد على أن قرارات مجلس الأمن لا يمكن أن تصبح اختيارية، تنفذ من قبل البعض وتتجاهلها أطراف أخرى، مؤكدا أن القانون الدولي لا يمكن أن يعمل وفق هوية من ينتهكه، وأن المساءلة لا يمكن أن تخضع للاعتبارات السياسية.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات لمساءلة المسؤولين عن اعتداءات المستعمرين والتهجير القسري والتوسع الاستعماري غير القانوني، ونزع سلاح المستعمرين، ووقف مخطط "E1" الاستعماري، وحماية المدنيين والتجمعات الفلسطينية التي تواجه التهجير والعنف، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته من خلال الدعم السياسي والمالي المستدام، إلى جانب دعم "الأونروا" ومنظومة الأمم المتحدة الإنسانية.
وأشار منصور إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/ يوليو 2024، الذي خلص إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، موضحا أن المحكمة تناولت أيضا مسؤوليات الدول الأخرى، بما في ذلك عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن هذا الوجود غير القانوني وعدم تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء عليه.
وأكد ضرورة أن يكون لهذه النتائج أثر عملي، وألا تسهم أي علاقات تجارية أو تدفقات مالية أو أشكال أخرى من المساعدة في إدامة المستعمرات غير القانونية، داعيا جميع الدول إلى دعم إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وقال إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى عقد آخر من التقارير التي توثق اختفاء أرضه، وإنما يحتاج إلى الحماية، والحفاظ على مؤسساته، وضمان استمرار وقف إطلاق النار وتدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة، وحماية القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ووقف الاستعمار والضم، وتحقيق المساءلة.
وأكد منصور أن الشعب الفلسطيني يحتاج، فوق كل شيء، إلى الحرية وإعمال حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، مشددا على أن فلسطين لا يمكن محوها، وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن جعله غير مرئي، وأن حقوقه لا يمكن القضاء عليها بالاحتلال أو الاستعمار أو الضم.
وختم بالقول إن السؤال لم يعد ما إذا كان المجتمع الدولي قد قال كلمته، بل ما إذا كانت ستترتب أخيرا على هذه الكلمات عواقب، مؤكدا أن "فلسطين الحرة هي البوابة نحو شرق أوسط يسوده السلام".
ـــــ
و.أ


