- الرئيس فرض حضوره الشرعي وأجبر إسرائيل على الاستماع إلى خطابه من خلال تصويت أكثر من 152 دولة
القاهرة 25-9-2026 وفا- أجمع إعلاميون وأكاديميون عرب في جمهورية مصر العربية، على أن خطاب رئيس دولة فلسطين محمود عباس أمام الأمم المتحدة في دورتها الـ81، وبحضور ملوك ورؤساء وقادة العالم، عبر كلمة مسجلة، عبر بوضوح عن معاناة شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، وعدم القبول بأي ترتيبات أو حلول تفرض على الشعب الفلسطيني دون إرادته وموافقته.
وثمنوا خلال حديثهم لوكالة "وفا" اليوم الجمعة، دعوة الرئيس إلى مواصلة الجهود الدولية لتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية وتوحيد قطاع غزة والضفة الغربية ضمن دولة فلسطينية واحدة وسلطة شرعية واحدة وسلاح شرعي واحد، بما يضمن إنهاء الانقسام وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني، وأن الرئيس فرض حضوره الشرعي وأجبر إسرائيل وحلفاءها على الاستماع إلى خطابه من خلال تصويت أكثر من 152 دولة للعام الثاني على التوالي.
وقالت الأكاديمية بجامعة التكنولوجيا الحديثة صفاء شلبي، إن خطاب الرئيس يأتي والشعب الفلسطيني يمر في ظروف غاية في التعقيد، فالعدوان الإسرائيلي ما زال مستمرا على عموم الأراضي الفلسطينية بشكل غير مسبوق، مع ارتكاب أفظع الجرائم في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وما زال العالم بكل مكوناته عاجزا عن لجم إسرائيل وتوفير الحماية لهذا الشعب الأعزل.
وأكدت شلبي أن الحضور الفلسطيني في الدورة الحالية كان قويا برغم المحاولات الأميركية لتغيبيه، فتصويت 152 دولة لصالح عقد الاجتماع الخاص بفلسطين يؤكد استمرار الدعم الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني، كذلك القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة لرفض منع الوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الجمعية العامة باعتباره مخالفة لاتفاقية المقر.
من ناحيته، أكد المحلل السياسي السعودي إبراهيم السبيعي، أن الرئيس تحدث باسم الفلسطينيين جميعهم، واثقا بأن الحق لا بد أن يعود لأصحابه، مشيرا إلى أهمية التحول المتزايد في المواقف الدولية تجاه الحقوق الفلسطينية.
وأشار السبيعي إلى أن أهم ما تناوله الرئيس في خطابه هو أن الشعب الفلسطيني سيبقى في أرضه وأن مجرمي الحرب لن يفلتوا أبدا من العقاب، حيث حمل الرئيس المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري من انتهاكات للقانون الدولي من قبل الاحتلال، محذرا من مخاطر المشاريع الاستعمارية، خاصة مشروع E1، على إمكانية قيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، مؤكدا أن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار طالما فلسطين غير مستقرة، وستبقى تدور في هذه الدوامة من العنف.
من جهته، قال الإعلامي اليمني عبد الصادق العوهلي، إن الخطاب هز الضمير العالمي والعربي، وكان هناك اهتمام كبير وحضور في أروقة الأمم المتحدة غير مسبوق لسماع خطاب الرئيس المتلفز عقب الرفض الأميركي لحضوره اجتماعات الجمعية العامة، وهذا مخالف قانونيا، فمن حق الرئيس محمود عباس إلقاء خطابه كباقي القادة.
وأعرب العوهلي عن استغرابه من صمت المجتمع الدولي أمام المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، والتي راح ضحيتها أكثر من 160 ألفا ما بين شهيد وجريح ومفقود.
أما نائبة رئيس تحرير موقع "المساء"، الإعلامية رضوى السيسي، فقد أوضحت أن الرئيس تناول في خطابه برنامج الإصلاح والتحضيرات للانتخابات التشريعية والمجلس الوطني، إلى جانب الدعوة إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في إعلان نيويورك وتعزيز التحالف الدولي لحماية حل الدولتين، مناشدة المجتمع الدولي الخروج عن الصمت أمام التعذيب والتجويع وما يتعرض له نحو 10 آلاف أسير من تعذيب. فإلى متى ستستمر إسرائيل في عدوانها وانتهاكاتها التي يشاهدها الملايين على الهواء مباشرة؟
وأشارت إلى أن الرئيس حرص في خطابه على توصيل رسالة للأمم المتحدة مفادها أننا قد أوفينا بما تعهدنا به وأنجزنا برنامج إصلاح وطني واسع على مختلف الأصعدة، كما دعا أيضا إلى تنفيذ قرارها رقم 2334 بشأن وقف ومنع وعدم شرعية الاستعمار، وطالب بوقف اعتداءات المستعمرين على المقدسات قبل أن تتحول إلى صراع ديني واسع.
وقالت أستاذة العلوم السياسية بجامعة المستقبل هالة سعيد، إن الرئيس، رسم خارطة طريق للخروج من إدارة الصراع إلى إنهاء الصراع الذي لا يتحقق إلا بحل الدولتين وإنهاء الاحتلال وتحقيق الأمن والسلام للجميع، مضيفة أن الخطاب ذكر هيئة الأمم المتحدة بعجزها وتهاونها عندما سمحت بحدوث نكبة ومجازر عام 1948 التي أدت إلى تدمير مدن وقرى الشعب الفلسطيني، والآن ترتكب إسرائيل مجازر بشعة وإرهاب دولة وإبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني وتسعى لحدوث نكبة أخرى.
وقالت سعيد إن معظم كلمات الدول في الجمعية العامة كانت منسجمة وداعمة للموقف وللحق الفلسطيني، مؤكدة الإجماع الدولي بشأن حل الدولتين.
من جانبه، أشار المحلل السياسي العراقي حميد الهالي إلى اللهجة الواثقة التي تحدث بها الرئيس أثناء الخطاب، وهو يخوض الآن معركة ويواجه ضغوطا كبيرة في محاولة لإفشال تمرير أي صيغة تتعارض مع موقف واشنطن، والرئيس أعاد تذكير منظمة الأمم المتحدة بمسؤولياتها القانونية والسياسية تجاه ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات للقانون الدولي والإنساني.
وقال أستاذ الإعلام في جامعة المستقبل نادي عبد السلام، إنه كان هناك تحذير واضح في خطاب الرئيس من مخاطر المخططات الاستعمارية وما يمكن أن يترتب عليها من تقويض للتواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية وتهديد فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد عبد السلام أن مطالبة الرئيس بالإفراج الفوري عن جميع الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل والتي بلغت أكثر من 6 مليارات دولار، إلى جانب الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض المؤسسات الرسمية، هي جزء من سياسة استهداف إضعاف قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والصمود ودفعه نحو الهجرة.
وقال الأكاديمي البريطاني، طالب الدراسات العليا في العلاقات الدولية بالجامعة الألمانية مايد جافيد، إن خطاب رئيس دولة فلسطين كان عبارة عن برنامج عمل سياسي ووطني للمرحلة المقبلة، ولذلك تتطلب المرحلة المقبلة ترجمة هذا البرنامج إلى خطوات عملية على كافة المستويات وتكثيف الجهود الدولية بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
ـــــ
ع.و/ر.ح


