جنيف 15-9-2026 وفا- قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن عملية انتشال أعداد كبيرة من الرفات البشرية -معظمها لأطفال ونساء- من قطاع غزة، بعد مرور نحو ثلاث سنوات على تعرض منازلهم لقصف عنيف من القوات الإسرائيلية، تسلط الضوء على مخاوف جدية بشأن الامتثال للقانون الدولي واحتمالية ارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك جرائم حرب.
وقال المفوض السامي: "يتم الآن استخراج رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها من مواقع سُوّيت بالأرض جراء الهجمات الإسرائيلية. إنه لأمر يفطر القلب أن يتأكد ذوو المفقودين -الذين طال انتظارهم- أخيراً من أسوأ مخاوفهم".
وأضاف: "أخشى أن تكون الرفات التي انتُشلت حتى الآن مجرد غيض من فيض؛ فقد سُوّيت أجزاء واسعة من غزة بالأرض نتيجة القصف الإسرائيلي أو عمليات الهدم والإزالة باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات. واليوم، تواصل الجرافات تسوية المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي -والتي تغطي أكثر من 70% من مساحة غزة- بالأرض، دون أي مراعاة لحرمة الموتى القابعين تحت الأنقاض".
وشدد تورك على الأهمية البالغة لحفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات -بما في ذلك في المواقع المدمرة- نظرا للإجراءات القانونية الجارية بشأن سير الأعمال العدائية في غزة، داعيا إلى السماح للمحققين الدوليين بدخول جميع أنحاء القطاع للمساعدة على جمع الأدلة.
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل ترفض دخول الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.
وتفيد تقارير طواقم الدفاع المدني الفلسطيني بأنه تم انتشال أكثر من 630 جثة ورفاتا بشرية أخرى من تحت المباني المدمرة في أنحاء غزة خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 إلى أيلول/ سبتبمر 2026، بينما يُقدَّر إجمالي عدد المفقودين تحت الأنقاض بأكثر من 8000 شخص.
وقال المفوض السامي: "يجب بذل كل جهد ممكن لتوثيق بيانات هؤلاء الضحايا وتحديد هوياتهم، وحفظ المعلومات الجنائية والعينات البيولوجية، وتسجيل مواقع دفنهم وإبلاغ عائلاتهم".
وفي الفترة ما بين 27 حزيران/ يونيو و27 آب/ أغسطس، أفاد الدفاع المدني بأنه تم انتشال 233 جثة من أصل 407 جثث يُعتقد أنها موجودة تحت أنقاض 20 مبنى مدمراً، تقع أغلبيتها في مدينة غزة. شمل هذا العدد (233) 74 طفلاً و106 نساء.
وفي هذا الشهر، أفادت بأنها انتشلت 96 جثة وبقايا بشرية من موقع في حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة، كان قد تعرض للقصف -على ما يبدو- في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. ومن بين الجثث والبقايا التي تم انتشالها، كان هناك 58 طفلاً و23 امرأة. وقد انتُشلت معظم هذه البقايا باستخدام الأيدي المجردة.
وقال المفوض السامي: "تعد جهود الانتشال المضنية هذه تذكيراً صارخاً بمدى جسامة الدمار وحجمه الذي وقع قبل ثلاث سنوات، والذي تفاقم اليوم بسبب المعاناة الطويلة والبؤس الناجمين عن سنوات من عدم معرفة المصير".
وشدد على "أن حق العائلات في معرفة مصير أقاربها لا ينتهي عند تحديد الهوية وإجراء مراسم دفن لائقة؛ فهم يستحقون معرفة الحقيقة كاملة".
وسلط تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2024 الضوء على استخدام إسرائيل لقنابل ثقيلة تزن ما يصل إلى 2000 رطل، وذلك في الفترة ما بين 9 تشرين الأول/ أكتوبر و2 كانون الأول/ ديسمبر 2023، إذ استهدفت مباني سكنية ومدرسة ومخيمات للاجئين وسوقا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص.
وخلص التقرير إلى أن هذه الضربات ربما تكون قد انتهكت مبادئ أساسية للقانون الدولي الإنساني؛ إذ يتعين على أطراف النزاع، بموجب هذا القانون، الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة عند شن الهجمات.
وقال تورك: "لقد أعربت في مناسبات عدة عن قلقي البالغ إزاء خيارات إسرائيل فيما يتعلق بأساليب القتال ووسائله -بما في ذلك الاستخدام المكثف للأسلحة المتفجرة ذات الأثر واسع النطاق في مناطق مكتظة بالسكان- حيث فشلت تلك الخيارات في ضمان التمييز الفعلي بين المدنيين والمقاتلين".
وأضاف: "أن العثور على أعداد كبيرة من الرفات تحت الأنقاض في مدينة غزة يعيد طرح هذه المخاوف المتعلقة بجرائم الحرب وغيرها من الجرائم الفظيعة".
وأكد المفوض السامي أن إسرائيل التزامات واضحة بموجب القانون الدولي باتخاذ كل التدابير للبحث عن المفقودين وتحديد مصيرهم، فضلاً عن البحث عن الموتى وجمعهم ونقلهم. وفي المناطق التي تنتشر فيها القوات البرية الإسرائيلية، يجب انتشال الرفات بطريقة تحفظ الكرامة، وتحديد هوية أصحابها، والحفاظ على جميع الأدلة المحتملة.
وأضاف أن انتشال الضحايا ودفنهم لا يغني عن ضرورة كشف ملابسات مقتلهم، وأن التقارير التي تفيد بمقتل أعداد كبيرة من أفراد الأسر -بمن فيهم أطفال ونساء وأشخاص ذوو إعاقة- جراء هجمات استهدفت مباني سكنية، تثير مخاوف بالغة بشأن الامتثال للقواعد التي تحكم سير الأعمال العدائية.
ــــــــــ
م.ع


