نابلس 30-6-2026 وفا- أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقر جمعية التضامن الخيرية في منطقة شارع العدل وسط مدينة نابلس لمدة عام، عقب مداهمته وإلحاق أضرار بمحتوياته، قبل أن تتمكن الهيئة العامة للشؤون المدنية لاحقاً من إعادة فتح العمارة التي تضم مقر الجمعية.
وأفادت مصادر أمنية ومحلية لـ"وفا" بأن عدة آليات عسكرية إسرائيلية اقتحمت منطقتي شارع سفيان وشارع العدل، قبل أن تداهم مقر الجمعية، حيث نفذ جنود الاحتلال أعمال تخريب داخل المبنى استمرت أكثر من ساعتين.
وأضافت المصادر أن جنود الاحتلال شوهدوا وهم يمدون أسلاكاً من داخل مقر الجمعية إلى خارجه، دون أن تتضح طبيعة الإجراءات التي كانوا ينفذونها داخل المبنى.
وقبيل انسحابها، أغلقت قوات الاحتلال عمارة سختيان التي تضم مقر الجمعية، وعلقت على مدخلها لافتة تزعم أن الجمعية "غير قانونية وتدعم الإرهاب"، كما سلمت أمراً عسكرياً يقضي بإغلاقها ومنع الدخول إليها أو استخدامها أو ممارسة أي نشاط فيها لمدة عام، اعتباراً من تاريخ صدور القرار.
إعادة فتح العمارة
وفي وقت لاحق، أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية أنها تمكنت، بعد متابعة مكثفة مع الجهات المختصة، من إعادة فتح العمارة التي أغلقتها قوات الاحتلال، مؤكدة أن الإغلاق تسبب في تعطيل مصالح المواطنين وإعاقة حركة الدخول والخروج.
وأوضحت الهيئة أن تدخلها يأتي في إطار الجهود المتواصلة للتعامل مع القضايا الميدانية والتخفيف من آثار الإجراءات الإسرائيلية بحق المواطنين، بما يضمن استعادة الحركة الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
محافظ نابلس: استهداف للمؤسسات الخيرية
وقال محافظ نابلس، غسان دغلس، إن الاحتلال "سيفشل في سياسته الهادفة إلى محاربة المؤسسات الخيرية التي تقدم خدماتها للفقراء والأيتام".
وأضاف أن جمعية التضامن تمتلك تاريخاً طويلاً في دعم الأسر المحتاجة، مؤكداً أن إغلاقها لن يمنع استمرار تقديم المساعدات للمواطنين، معتبراً أن استهدافها يأتي في إطار "سياسة ممنهجة تستهدف صمود الفلسطينيين وتجويعهم".

بلدية نابلس: عقاب جماعي
من جانبها، قالت رئيسة بلدية نابلس، عنان الأتيرة، إن حكومة الاحتلال "تستهدف كل شيء؛ الحجر والبشر والشجر"، مشيرة إلى أن جمعية التضامن تقدم خدمات للفقراء والمحتاجين في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
وأضافت أن الاحتلال لم يكتفِ بإغلاق مقر الجمعية، بل أغلق عمارة كاملة تضم محالاً تجارية ومكاتب هندسية وعيادات طبية وجمعيات ومؤسسات، معتبرة أن ذلك يمثل سياسة عقاب جماعي تهدف إلى المس بصمود المواطنين.
وأكدت الأتيرة أن الفلسطينيين سيواصلون تمسكهم بأرضهم رغم هذه الإجراءات.
وفرضت قوات الاحتلال طوقاً عسكرياً على محيط الجمعية في شارعي سفيان والعدل طوال فترة الاقتحام، قبل أن تنسحب من المنطقة.
وجاء ذلك بعد ساعات من اقتحام قوات الاحتلال مخيمي بلاطة وعسكر شرق مدينة نابلس، حيث نفذت عمليات دهم وتفتيش دون أن يبلغ عن اعتقالات.
جمعية عريقة في خدمة المجتمع
وتعد جمعية التضامن الخيرية مؤسسة أهلية غير حكومية تأسست عام 1956 في مدينة نابلس، وتعنى بجمع التبرعات وتقديمها للأيتام والأسر الفقيرة، إلى جانب إدارة مؤسسات تعليمية وخدمات اجتماعية وصحية.
وحصلت الجمعية على ترخيصها الأول عام 1956، وجدد ترخيصها لدى السلطة الفلسطينية عام 1997، كما وُثقت أوضاعها وفق قانون الجمعيات والهيئات الأهلية عام 2000.
ويأتي إغلاق الجمعية في سياق تصاعد استهداف قوات الاحتلال للمؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر الاقتحامات والإغلاقات ومصادرة المحتويات، بالتوازي مع تكثيف عمليات الدهم والاعتقال والإجراءات التي تطال المدن والبلدات الفلسطينية.
ــــــــ
ز.ع/ ف.ع


