الحمد لله: العملية الانتخابية تمت بنزاهة وشفافية ضمن ظروف معقدة للغاية
- 197 هيئة محلية فازت بالتزكية و522 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم
- سلفيت تتصدر نسب الاقتراع بـ71% ودير البلح تسجل 23% كأدنى نسبة
رئيس الوزراء: "الحكم المحلي" ستقوم بدعم المجالس المنتخبة لتقديم أفضل الخدمات
- لم يتم تحويل أي مبلغ من أموال المقاصة منذ عام
البيرة 26-4-2026 وفا- أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الأحد، نتائج الانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية في الضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح بقطاع غزة، وتضمنت عدد الأصوات والمقاعد التي فازت بها كل قائمة.
وقال رئيس لجنة الانتخابات رامي الحمد لله، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر اللجنة بمدينة البيرة، إن العملية الانتخابية جرت في ظروف معقدة للغاية، إلا أنه تم إنجازها بنزاهة وشفافية وفق تقارير جهات الرقابة المحلية والدولية.
ولفت إلى أن نجاح إجراء الانتخابات في مدينة دير البلح، يمثل إنجازا بحد ذاته، موضحا أن نسبة الاقتراع التي وصلت هناك إلى 23% تعود إلى اعتماد السجل المدني الذي لا يعكس الواقع الحالي، في ظل استشهاد عدد كبير من المواطنين وظروف النزوح، وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وتطرّق كذلك إلى أبرز التحديات التي واجهت تنظيم الانتخابات في دير البلح، كعدم سماح الاحتلال الإسرائيلي بإدخال المواد الانتخابية، إلا أن لجنة الانتخابات تمكنت من تجاوز ذلك بجهود محلية.
واعتبر أن نجاح عقد الانتخابات بالتزامن بين الضفة الغربية ودير البلح بقطاع غزة، يحمل رسالة سياسية مهمة تؤكد إمكانية تحقيق الوحدة الوطنية، ويمهد الطريق لإجراء الانتخابات العامة، بما يشمل انتخابات المجلس الوطني، والانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأوضح الحمد لله، أن قانون الانتخابات الجديد طبق لأول مرة، وشمل نظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، ما استدعى برامج توعية واسعة وتدريب آلاف المدربين لضمان نجاح العملية الانتخابية.
ودعا في ذات السياق إلى إجراء تقييم للقانون بمشاركة كافة الأطراف ذات العلاقة، وبما يؤدي إلى تعزيز وتطوير العملية الانتخابية مستقبلاً، لافتاً من جانب آخر إلى ما تعانيه لجنة الانتخابات من عجز مالي قد يؤثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
كما وجّه الشكر إلى كافة مكونات العملية الانتخابية، بدءا بالرئيس محمود عباس الذي شارك بالاقتراع في البيرة، ورئيس الوزراء على ما قدمه من دعم وتسهيل لعمل اللجنة، إضافة إلى الوزارات المختلفة، والأجهزة الأمنية، ووسائل الإعلام الرسمية والمحلية، والمراقبين الدوليين والمحليين، والمانحين، والطواقم الفنية.
وأوضح أن عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية.
وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56%، مقارنة بـ53.7% في انتخابات 2012، و53.8% في 2017، و58% في 2022.
وأشار رئيس لجنة الانتخابات المركزية إلى أن محافظة سلفيت سجلت أعلى نسبة اقتراع وبلغت 71%، في حين سجلت دير البلح أقل نسبة بواقع 23%.
وأضاف أن نسبة الأوراق الباطلة بلغت 4%، مقابل 1% أوراق بيضاء، و95% أوراق صحيحة، مشيراً إلى أن انخفاض نسبة الأوراق الباطلة جاء نتيجة حملات التوعية المكثفة، وبلغت نسبة تمثيل النساء بين الفائزين 33%.
وأضاف رامي الحمد الله أن النتائج شبه النهائية ستعلن من خلال الموقع الرسمي للجنة الانتخابات فور جهوزيتها، حيث ستكون قابلة للطعن وفق الإجراءات القانونية، على أن يتم تسليم النتائج النهائية لوزارة الحكم المحلي بعد استكمال عملية الطعون، والمتوقع أن تكون مع بداية شهر أيار / مايو المقبل.
بدوره، هنأ رئيس الوزراء محمد مصطفى لجنة الانتخابات المركزية، وأبناء شعبنا على هذه الخطوة الوطنية المتقدمة على طريق الاستقلال الكامل والناجز في جميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة، والقدس المحتلة.
ونقل مصطفى تحيات الرئيس محمود عباس، الذي ثبت على رؤيته وإصراره الوطني في مختلف الملفات، ومن بينها الدفع باتجاه إجراء الانتخابات، بدءاً بالانتخابات المحلية رغم الظروف والتحديات الراهنة.
وقال، إن الانتخابات المحلية جرت في توقيت بالغ الأهمية وفي ظل تحديات معقدة وظروف استثنائية، مؤكداً أن نجاح إجرائها في الضفة الغربية وجزئياً في قطاع غزة يشكل خطوة أولى ومهمة ضمن مسار وطني أشمل، يهدف إلى ترسيخ الحياة الديمقراطية، وتعزيز صمود المؤسسات الوطنية، وصولاً إلى استكمال الاستحقاقات الوطنية الأخرى وتحقيق وحدة الوطن.
وأكد رئيس الوزراء أن الانتخابات المحلية ليست مجرد إجراء إداري أو فني، بل تمثل جزءاً من رؤية حكومية متكاملة تهدف إلى تعزيز دور الهيئات المحلية وتمكينها من القيام بمهامها في خدمة المواطنين.
وأوضح أنه تم إطلاق "مبادرة استدامة هيئات الحكم المحلي" ضمن البرنامج الوطني للتنمية والتطوير في مبادراته العشر، بهدف تعزيز مكانة هذه الهيئات وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.
وأشار مصطفى إلى أن وزارة الحكم المحلي، ستواصل، وبحكم دورها المنصوص عليه في القانون، دعم المجالس المحلية المنتخبة ورفع تصنيفها وتحسين خدماتها، من أجل تطوير أنظمة العمل والارتقاء بالأداء المؤسسي، إضافة إلى استكمال عمليات التسوية المالية بما يضمن استدامتها.
وأضاف أن الجهود ستتواصل أيضاً نحو استقطاب التمويل والمنح اللازمة لمشاريع البنى التحتية، بما يسهم في تعزيز دور البلديات وهيئات الحكم المحلي، ويضاعف أثرها في تحسين حياة المواطنين.
ونوه رئيس الوزراء إلى أن الحكومة أطلقت خلال الأشهر القليلة الماضية عدداً من برامج الدعم والمشاريع الموجهة للهيئات المحلية، والتي يمكن للمجالس المنتخبة الاستفادة منها لتعزيز خدماتها.
وأوضح أن هذه البرامج تشمل 50 مليون دولار عبر الصناديق العربية والإسلامية مخصصة لهيئات الحكم المحلي، إضافة إلى برامج بقيمة 40 مليون يورو من خلال صندوق تطوير وإقراض البلديات، إلى جانب أكثر من 170 مليون شيقل من الدعم الحكومي للهيئات المحلية، من رسوم التراخيص وإيرادات وزارة النقل والمواصلات ومخالفات السير.
وبين أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءتها في مختلف المناطق، لا سيما في قطاعات الطرق والبنى التحتية.
وتطرق رئيس الوزراء محمد مصطفى من جانب آخر إلى أن القيادة رحبت بمشروع قرار مجلس الأمن 2803، وما تبعه من ترتيبات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، داعياً إلى تنفيذ شامل وسريع لها.
وقال، إن وقف إطلاق النار لم يكتمل بعد، ووجود الاحتلال في قطاع غزة لا يزال قائماً ويجب إنهاؤه بشكل عاجل.
وشدد على ضرورة فتح جميع المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، ثم الانتقال إلى احتياجات إعادة الإعمار، موضحا أن حجم المساعدات الحالية لا يزال أقل بكثير من المتفق عليه ومن احتياجات المواطنين.
وحذر من أن حالة عدم الاستقرار الأمني في قطاع غزة قد تستخدم ذريعة لتأخير عملية الإعمار، بما يتطلب تسريع تنفيذ كافة الترتيبات خلال المرحلة الانتقالية، التي تمتد إلى 24 شهراً وفق قرار مجلس الأمن، انقضت منها 4 أشهر.
وحول الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة، قال مصطفى إن حصار الاحتلال الإسرائيلي لا يقتصر على قطاع غزة، إذ يعمل على خنق الضفة الغربية بما فيها القدس، عبر أدوات سياسية وأمنية واستعمارية، إضافة إلى استمرار اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية.
وأضاف أن هذه الاقتطاعات تصاعدت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، حيث لم تحول إسرائيل أي من عائدات الضرائب والجمارك إلى خزينة دولة فلسطين.
واعتبر رئيس الوزراء أن هذه الإجراءات تمثل "احتلالاً آخر"، مؤكداً أن الحكومة تعمل على مسارين: الضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال المحتجزة، وتوفير ما أمكن لإفشال مخططات ومحاولات الاحتلال الهادفة إلى تركيع شعبنا.
ــــــ
م.ر، ر.س/س.ك


