نابلس 15-4-2026 وفا– زهران معالي
لم تكن حاويات القمامة يومًا مكانًا للبحث عن الحياة، لكنها تحولت بالنسبة للعامل "خالد" إلى طوق نجاة مرّ، تدفعه إليه البطالة وضيق الحال، في ظل ظروف معيشية قاسية يعيشها العمال في الضفة الغربية منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
خالد (اسم مستعار، 37 عامًا)، من إحدى قرى نابلس، وأب لطفلين (8 و5 سنوات)، وجد نفسه قبل أيام محشورًا مع 67 عاملًا داخل شاحنة مخصصة لضغط النفايات، في محاولة للوصول إلى مكان عمله في مدينة كفر قاسم داخل أراضي عام 1948، عبر أحد الحواجز العسكرية غرب سلفيت.
يصف تلك اللحظات بأنها "غير إنسانية"، ويقول: "تحول الصمت داخل صندوق الشاحنة المغلق إلى صراخ مكتوم، خوفًا من اكتشافنا، ورعبًا من الاختناق بسبب نقص الأكسجين".
ويضيف: "أخبرنا السمسار أن الرحلة لن تتجاوز 40 دقيقة، لكنها امتدت لساعات من المهانة، انتهت باعتقالنا والاعتداء على بعضنا بالضرب".
هذه المغامرات لا تأتي مجانًا، إذ يستغل سماسرة التهريب حاجة العمال، ويفرضون مبالغ تتراوح بين 1000 و1400 شيقل على كل عامل، غالبًا ما تُدفع مسبقًا، مقابل طريق محفوفة بالمخاطر قد تنتهي بالاعتقال أو التنكيل، وربما الموت، لكن الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها وعائلاتهم تدفعهم للموافقة على ذلك.
ومع استمرار سلطات الاحتلال بمنع عشرات آلاف العمال من دخول أراضي الـ48 منذ أكتوبر 2023، تتزايد محاولات العبور بوسائل خطرة، مثل تسلق جدار الفصل العنصري، والمرور عبر عبّارات المياه، والاختباء داخل الشاحنات ومركبات الإسعاف، وصولًا إلى التكدس داخل شاحنات النفايات.
وبحسب مشاهدات ميدانية، يلجأ العمال إلى هذه الوسائل بعد فقدان مصادر رزقهم وانعدام الفرص داخل الضفة الغربية، ما يدفعهم إلى خيارات قاسية رغم إدراكهم لمخاطرها.
ويروي خالد أنه عمل لأكثر من 20 عامًا داخل أراضي الـ48، وكان يعتمد على دخله لإعالة أسرته، قبل أن تتوقف مصادر رزقه بشكل شبه كامل بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لتبدأ رحلة البحث عن بدائل في واقع اقتصادي خانق.
ويقول إن الأيام تمر دون دخل ثابت، في ظل التزامات متزايدة، بعد أن استنزف مدخراته خلال العام الأول من الحرب، مضيفًا أنه حاول العثور على عمل داخل الضفة دون جدوى، بسبب ارتفاع البطالة وقلة الفرص، الناتج عن سياسة الاحتلال بخنق الاقتصادي الفلسطيني.
ورغم إدراكه للمخاطر، حاول خالد أكثر من مرة الوصول إلى عمله بطرق مختلفة، ونجح أحيانًا في العمل لفترات قصيرة، مكّنته من تأمين دخل محدود لعائلته.
آخر هذه المحاولات كانت مطلع الأسبوع الجاري، حين استقل شاحنة نفايات مع مجموعة من العمال، قبل أن يتم توقيفهم عند حاجز "حوتسيه شومرون" العسكري غرب سلفيت، حيث أوقفت شرطة الاحتلال الشاحنة، وفتحت الصندوق لتكتشف وجودهم بداخلها، ليتم اعتقالهم والتنكيل بهم واحتجازهم لساعات، قبل الإفراج عنهم، مع إبقاء آخرين قيد الاعتقال.
ويصف خالد التجربة بأنها من الأصعب في حياته، في ظل الاكتظاظ وغياب أدنى الشروط الإنسانية داخل الشاحنة، مشيرًا إلى أن الرحلة التي قيل إنها قصيرة تحولت إلى ساعات من الخوف والاختناق.
ورغم ما تعرض له، يؤكد أنه سيواصل المحاولة لتأمين لقمة العيش لأطفاله، في ظل انعدام الأفق، قائلاً: "إذا أردنا أن نعيش حياة مستورة نحتاج إلى 3000 شيقل شهريًا، لكن لا يوجد عمل ولا إمكانية لبدء مشروع في ظل هذا الوضع الصعب".
يأتي ذلك في وقت أدى فيه استمرار سلطات الاحتلال بمنع العمال من العمل داخل أراضي الـ48 إلى فقدان مئات آلاف الفلسطينيين مصادر دخلهم، وارتفاع حاد في معدلات البطالة في الضفة الغربية، المنهكة أصلا جراء اجراءات الاحتلال.
وتشير تقديرات نقابية إلى أن هذه الأزمة خلقت واقعًا اقتصاديًا خانقًا، دفع بعض العمال إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن فرصة عمل، في ظل غياب بدائل حقيقية.
ووفق الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، تم توفير نحو 2.5 مليون دولار بدعم من منظمة العمل الدولية لمساعدة عمال غزة الذين تواجدوا في مراكز إيواء بالضفة، حيث خُصصت لتأمين احتياجاتهم الأساسية، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية بقيمة 700 شيقل على دفعات بإشراف وزارة العمل.
وأوضح الاتحاد أن المشاريع التشغيلية التي أُطلقت لاحقًا لم تغطِ سوى نحو 5% من حجم البطالة، ما يعكس عمق الأزمة.
بدوره، وصف عضو الدائرة الإعلامية في الاتحاد، سعيد عمران، ما يجري بأنه "كارثة إنسانية"، مشيرًا إلى أن معدلات البطالة بلغت نحو 40%، أي ما يقارب 550 ألف عاطل عن العمل.
وأضاف أن الأزمة أدت إلى وجود مئات آلاف المديونين، في ظل تراجع الدخل وتراكم الالتزامات، لافتًا إلى تسجيل عشرات الضحايا خلال محاولات الوصول إلى العمل، إضافة إلى آلاف حالات الاعتقال، واستغلال السماسرة للعمال.
ودعا عمران إلى إجراءات عاجلة، تشمل تخفيف الأعباء عن العمال، ودعم الإنتاج المحلي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يدفع المزيد من العمال إلى المخاطرة بحياتهم.
وفي محاولة للتخفيف من تداعيات الأزمة، أطلقت سلطة النقد، بالتعاون مع وزارة العمل، المرحلة الثانية من برنامج "بادر" بقيمة 40 مليون شيقل، لدعم العمال الذين فقدوا وظائفهم، من خلال تمويل مشاريع دون فوائد.
ويأتي إطلاق هذا البرنامج بناءً على تعليمات وتوجيهات الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد مصطفى، إذ يستهدف في مرحلته الثانية العمال والعاملات ممن فقدوا أعمالهم داخل أراضي الـ48 وفي المستعمرات، والعمال الذين فقدوا وظائفهم في الضفة الغربية، من أجل مساعدتهم على إنشاء مشاريعهم القائمة أو تطويرها، إذ يتيح للمستفيدين الحصول على تمويل من المصارف ومؤسسات الإقراض، دون تحمّل أية تكاليف أو فوائد.
ـــ
إ.ر
أهم الاخبار
- حالة الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة وفرصة ضعيفة لسقوط أمطار
-
- إصابتان باعتداء المستعمرين في حرملة جنوب شرق بيت لحم
-
- الاحتلال يعتقل شابا من قلقيلية
-
- إصابة مواطن بجروح خطيرة في بيت دقو شمال غرب القدس
-
- قوات الاحتلال تعتقل ثلاثة شبان من بيت لحم
-
- قوات الاحتلال تقتحم مركة جنوب جنين
-
- أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
-
- الاحتلال يحتجز شاباً ويستولي على معدات جرافة في ديربلوط غرب سلفيت
-
- قوات الاحتلال تعتقل 4 شبان من طولكرم
-
- مقتل شابة حرقا داخل مركبة في كفر قاسم
-
- أسعار صرف العملات
-
- استشهاد الطفل محمد ريان برصاص الاحتلال في بيت دقو شمال غرب القدس
-
- "التربية": 350 طالبا معتقلون في سجون الاحتلال في ظروف اعتقال قاسية
-
- الأحمد يحذّر من تصعيد خطير في سياسات الاحتلال بحق الأسرى داخل السجون
-
- الجامعة العربية تدين الاعتداءات المتكررة التي تعرض لها الأسير مروان البرغوثي
-


