البيرة 31-3-2026 وفا- نظمت مؤسسات الأسرى وفصائل العمل الوطني، اليوم الثلاثاء، اعتصاماً في ساحة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مدينة البيرة، رفضاً لقرار إعدام الأسرى، وإسناداً للمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ورُفعت خلال الاعتصام، صور لعشرات من الشهداء الأسرى الذين ارتقوا على مدار العقود الماضية داخل سجون الاحتلال، إلى جانب يافطات رافضة لقانون إعدام الأسرى الذي أقرته أمس دولة الاحتلال بشكل رسمي، وأخرى تطالب بوقف العمل به قبل فوات الأوان.
وشارك في الاعتصام ذوو أسرى، وأعضاء من اللجنة المركزية لحركة "فتح" والمجلس الثوري للحركة، وممثلون عن القوى والفصائل ومؤسسات الأسرى والمنظمات والاتحادات الشعبية والنقابات الشعبية والمؤسسات النسوية.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص: إن إقرار إسرائيل لقانون بإعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال، الذي يواصل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إعدام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية أمام عدسات الإعلام ببث حي ومباشر، وتنفذ بموازاة ذلك إبادة صامتة في سجون الاحتلال.
وذكر أبو الحمص أن 89 أسيراً شهيداً أُعدموا بدم بارد في سجون الاحتلال، منذ ذلك الحين، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال يعيش في أكثر مرحلة وحشية، وليس فقط على صعيد قضية الأسرى.
وشدد على وجوب أن يشكّل الشعب الفلسطيني وفصائل العمل الوطني والمؤسسات ذات الصلة ومؤسسات المجتمع المدني والدول الصديقة، جبهة موازية لجبهة المعتقلين داخل السجون وعدم تركهم وحدهم في مواجهة قانون الإعدام.
وتطرق إلى أن غرفة عمليات مشتركة شكلتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير تضم ما يزيد على 65 محامياً يعملون على مدار الساعة على زيارة الأسرى في سجون الاحتلال، وتوثيق حجم الانتهاكات التي يتعرضون لها، رغم القيود التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال.
من جانبه، قال نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" صبري صيدم: إن برلمان دولة الاحتلال احتفى أمس بالعودة من جديد إلى العصر الحجري بإقرار قانون إعدام الأسرى، بينما تعمل البشرية على التحلل من مظاهر العنف والسطوة والاحتلال والتجبر.
وأشار إلى أن توزيع وزراء وأعضاء "كنيست" الزهور والحلوى وزجاجات الكحول الفاخرة احتفاءً بالقرار، يحمل عدة رسائل إسرائيلية، أولاها إلى أولئك الذين عملوا تحت راية المؤسسات العدلية في محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، بأنه لا قيمة لعملكم، ولا قيمة لنضالاتكم، ولا قيمة لمحافلكم الدولية، وإنما تسقط عند أقدام هذا المحتل المتجبر.
أما الرسالة الثانية حسب صيدم، فهي إلى أحرار العالم الذين هبوا من أقصى الأرض إلى أقصاها، بأن الإعدام لن يقتصر فقط على الأسرى وإنما يستهدف الشعب الفلسطيني بأكمله، إذ لن يكتفي الاحتلال بتطبيقه على شريحة دون أخرى.
وأضاف أن رسالة الاحتلال الثالثة كانت للدول التي أعلنت اعترافها بدولة فلسطين: اعترفتم أو لم تعترفوا، كسرتم القيد أم لم تكسروه، خرجتم على صمتكم واعترفتم بحقوق الشعب المكلوم، فإننا سننكل بكم بقرارنا هذا الذي يُفرض على رقاب شعب بأكمله.
وشدد صيدم على أن القانون الإسرائيلي مرفوض، ويجب على الشعب الفلسطيني بأكمله أن يهب من كل أركان الأرض ومعه كل الأحرار ليقولوا لا لهذا القرار.
أما نقيب المحامين فادي عباس، فوصف قانون الإعدام الذي أقرته دولة الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، بأنه يمثل أسوأ التشريعات التي عرفتها البشرية.
وقال: إنه رغم ثقل هذا التشريع وانتهاكه الجسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني، فإنه بالقدر ذاته يمثل أكبر فضيحة أخلاقية عرفتها البشرية في إقرار مثل هذا النوع من التشريع في عام 2026.
وأضاف أن ذلك ليس بغريب على منظومة كرست كل ما تستطيع، على مدار عقود متواصلة، الاحتلال ودعمت منظومة الاستعمار في مواجهة شعب أعزل.
وأكد نقيب المحامين، الذي تحدث في كلمة باسم النقابات المهنية، أن حالة العجز الدولي وفرت الغطاء لإسرائيل لكي تستمر في إبادة الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى قانون الإعدام الذي صدر عن حكومة اليمين المتطرف وبرلمانه.
من جانبه، أكد رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين أمين شومان، أن التحذير من توجه دولة الاحتلال نحو إقرار قانون إعدام الأسرى منذ عام 2019، إلا أن ذلك لم يؤخذ على محمل الجد محلياً ودولياً، وكان هناك من يراهن على أنه لن ينال أغلبية أصوات الكنيست.
وأضاف أن القانون أُقر أمس بعد أن صوت لصالحه 62 من أعضاء "الكنيست" على مرأى ومسمع من العالم أجمع دون تحريك ساكن، وهناك من يعوّل اليوم على أن "المحكمة العليا" الإسرائيلية ربما سترفض هذا القانون وتطلب تجميد العمل به.
وذكر شومان أن يوم غد الأربعاء سيشهد إضراباً عاماً وشاملاً في فلسطين بالتنسيق مع كل القوى الوطنية والإسلامية في المحافظات الفلسطينية، داعياً إلى حراك شعبي في مراكز المدن الفلسطينية، رفضاً لهذا القانون العنصري الإجرامي بحق الآلاف من الأسرى داخل سجون الاحتلال.
ــــ
ر.س/ع.ف


