أهم الاخبار

غزة... القوارض والحشرات أزمة بيئية وصحية تؤرق مضاجع المواطنين


غزة 31-3-2026 وفا- حسين نظير السنوار

قبل دخول الصيف وموسم ارتفاع درجات الحرارة أصبحت مشكلة القوارض والفئران والحشرات في مخيمات النزوح في قطاع غزة من أخطر المشكلات الصحية والبيئية التي يعانيها النازحون مع تدهور الظروف المعيشية ونقص الخدمات الإنسانية الأساسية.

وما زاد الطين بلة وأدى إلى انتشار القوارض والحشرات بشكل كبير هو تراكم النفايات بأشكالها كافة وعدم القدرة على جمعها بشكل منتظم، الأمر الذي أدى إلى تكاثر الذباب والبعوض والفئران والقوارض، كما أن تجمع المياه الراكدة والصرف الصحي حول الخيام وفّر بيئة مناسبة للحشرات والقوارض للتكاثر وغزو الخيام.

ويقول المواطن أدهم سلمان: إن انتشار القوارض والحشرات في قطاع غزة أصبح خطرا يوميا مرعبا وكابوس يلاحق المواطنين في الخيام ومناطق النزوح، خاصة أنها تتسلل إلى مناطق تخزين الطعام وإلى الفراش وأماكن النوم، مشيرًا إلى أنها كذلك من الممكن أن تختبئ في الحقائب وأكياس الملابس وتقضمها وتتلفها وتتكاثر بداخلها، ولا توجد طريقة فعّالة تؤدي إلى القضاء عليها.

وذكر أنها من الممكن أن تستشرس وتهاجم المواطنين في سبيل الدفاع عن نفسها، وأيضًا من الممكن أن تهاجم الأطفال أثناء نومهم وتؤذيهم كما حدث قبل أيام مع الطفل الرضيع آدم الأستاذ الذي تعرض لعضة عرسة من خده أثناء نومه في خيمة ذويه غرب مدينة غزة.

بينما قال المواطن علاء فياض: إن مشكلة القوارض والحشرات أصبحت معركة ليلية من أجل حماية الأطفال والنساء وما هو موجود في الخيمة أو البيت من طعام وشراب، وأصبحت بعض العائلات في الخيام ومخيمات النزوح تتبادل الدور في السهر من أجل حماية باقي أفراد العائلة من اقتراب القوارض والحشرات المؤذية منهم، وكذلك للحفاظ على الدقيق والطعام المخزّن لديهم.

وأضاف: لم تقتصر معاناة المواطنين على القوارض فحسب، بل أصبحت الحشرات كالبعوض والذباب والبراغيث وحشرات أخرى سامة تؤرق مضاجعهم وتسلب النوم من عيونهم بعد تعرضهم للدغها، فتسبب لهم تهيجا وحكة واحمرارا والتهابات في الجلد ربما لا تبرأ إلا بعد فترة طويلة ومع علاجات مستمرة، إذ تسبب لهم تقرحات وصديدا في الجلد.

أما المواطن فيصل عواد فيقول: إن المواطنين في الخيام يعيشون في بيئة موبوءة بالقوارض والفئران والحشرات، وهي تسبب أمراضا بكتيرية وأخرى جلدية وربما باطنية، بسبب فضلاتها التي تتركها في الماء والطعام، ما يزيد خطر العدوى، خاصة بين الأطفال الذين يلعبون ويلهون بالقرب من تجمعات المياه بين الخيام.

ويرى عواد أن تراكم النفايات والركام وغياب الصرف الصحي السليم والاكتظاظ داخل المخيمات وعدم توفر مبيدات أو وسائل مكافحة، تزيد سرعة انتشار القوارض والحشرات بشكل كبير على الرغم أن الجو لا يزال باردًا، متسائلًا: كيف ستكون الحال في فصل الصيف الذي يقترب رويدًا رويدا؟.

ويضيف: أصبح الناس في الخيام يستخدمون طرقًا بديلة وربما بدائية وقليلة الجدوى لمكافحة القوارض والفئران، من خلال مصايد حديدية أو خشبية أو بعض قطع اللاصق للحد من انتشارها ولكن دون القضاء عليها بشكل كامل، كما يشعلون النار حتى تُخرج دخانًا كثيفًا لإبعاد الحشرات عن المكان، أو من خلال تعبئة أكياس بلاستيكية شفافة بالماء ووضعها داخل الخيمة أو حولها لإبعاد الحشرات عنهم ولكن دون جدوى، إذ تبقى طرائق مكافحتها قليلة مقارنة بحجم انتشارها وكميتها الكبيرة.

فيما يطالب المواطن تامر الشقرة الجهات المختصة سواء أكانت بلديات أو إدارات محلية أو مبادرين أو مسؤولي مخيمات النزوح بالعمل والتواصل مع الجهات ذات الاختصاص من أجل توفير مبيدات وسموم للفئران والقوارض والحشرات، علّ ذلك يحد من انتشارها ويساهم في عيش المواطنين في بيئة نظيفة خالية من الأمراض، خاصة أنهم عاشوا حربًا شرسة استمرت عامين ونيفا أتعبتهم وأرهقتهم من النواحي الجسدية والمادية والأمنية كافة.

كما طالب بضرورة العمل على رفع الركام والأنقاض من المناطق القريبة من تجمعات السكن والخيام، لأنها المصدر الأول لتكاثر القوارض والفئران، وكذلك العمل على إزالة الأذى من خلال إبعاد مكبات النفايات وتجمعات مياه الصرف الصحي القريبة من تلك المناطق، مشيرًا إلى أن المواطنين أصبحوا يشعرون بافتقادهم لكرامتهم وإنسانيتهم بسبب تلك الأوبئة التي تحيط بهم.

وقال استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور شفيق الخطيب لـ"وفا": إن انتشار القوارض قد يسبب التهابات فيروسية في الجهاز التنفسي ومشكلات عدة في الرئتين، وعلاجها يكون صعبًا لأنها التهابات فيروسية يصعب تطويقها، وقد تسبب مرض السحايا من خلال لمس بولها إن كان على سطح ما، وكذلك مرض الطاعون وغيرها من الأمراض المنقولة والمعدية.

وأشار الخطيب إلى أن لدغ الحشرات يسبب الحساسية للإنسان، وبالتالي آلاما وحكة في الجلد، وفي بعض الأحيان من الممكن أن تتسبب في حساسية شديدة، وتخلق تورما وحبوبا واحمرارا تؤرق المصاب وتمنعه من النوم، وفي حال كانت لدغات الحشرات شديدة السمية فإنها تؤثر في الجهاز التنفسي وتسبب ضيق تنفس يستدعي النقل إلى المستشفى لتلقي الرعاية والعلاج.

وذكر أنه في حال ملامسة الحشرات الطعام والشراب، فإنها تسبب أمراضا في الجهاز الهضمي وتسبب إسهالا وأمراض الدوسنتاريا والتيفوئيد واللشمانيا والقيء والإسهال، ومن الممكن أن تسبب حمى النيل والملاريا وبعض التقرحات الجلدية التي قد تسبب أمراضا في الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان والتي قد تتطور ويكون علاجها صعبا ومعقدا.

وقالت مصادر محلية في خان يونس جنوب قطاع غزة: إنها ستنظم حملة ضد الحشرات والقوارض، استجابةً للحاجة الملحّة إلى تحسين الواقعين الصحي والبيئي، خاصة في مناطق النزوح ومراكز الإيواء حيث إنه لا يزال أكثر من (900) ألف نازح في المدينة من مختلف أرجاء قطاع غزة، مشيرة إلى أن الحملة تهدف إلى حماية السكان والنازحين من مخاطر الإصابة بالأمراض.

وشددت على ضرورة تكاتف الجهود في الميدان لضمان تحقيق أهداف الحملة والاستفادة منها، لافتة إلى أنها ستُسخّر كل إمكانياتها الفنية والبشرية لإنجاح الحملة التي ستبدأ خلال أيام قليلة مقبلة.

ويشكّل برد الشتاء وانتشار الأمراض والقوارض والحشرات تحديًا إنسانيًا كبيرًا للنازحين ويفاقم معاناتهم اليومية ويهدد صحتهم، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا لتوفير الجهات المختصة المساعدات، والعمل على تحسين ظروف المعيشة داخل المخيمات.

ــــ

ح.س/ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا