قلقيلية 2-11-2026 وفا- ميساء عمر
تتواصل أعمال التوسع الاستعماري على حساب الأراضي الفلسطينية، من خلال شق الطرق الاستعمارية وتجريف الأراضي الزراعية، إلى جانب فرض قيود على وصول أصحابها إليها، وتبرز هذه التداعيات في قرية الفندق شرق محافظة قلقيلية.
تتواصل منذ نحو عام أعمال شق طريق استعماري يستهدف أراضيها الزراعية، ويمتد ليطال أراضي قريتي جينصافوط وحجة المجاورتين.
وفي منطقة "بركة عسكر" الواقعة ضمن أراضي قرية الفندق، تتضح مساحة الأراضي التي طالها المشروع، وقال رئيس المجلس القروي عزمي تيم، إن أعمال التجريف منذ بدء تنفيذ المشروع طالت نحو 218 دونماً من أراضي المواطنين، إضافة إلى نحو 436 ألف متر مربع من الطريق، لتبلغ المساحة الإجمالية المتأثرة بالمشروع نحو 654 ألف متر مربع.
وتابع تيم: أن الطريق الاستعماري يمتد بطول يقارب 1800 متر، من مستعمرة "قدوميم" باتجاه المنطقة، ويرتبط بشبكة الطرق الاستعمارية القائمة، بما يسهّل حركة المستعمرين بين المستعمرات المقامة في المنطقة، ومنها "القرني شومرون وإيمانوئيل وحفات جلعاد".
وفي سياق الإجراءات المصاحبة للمشروع، أوضح أن سلطات الاحتلال أخطرت نحو 60 مواطنًا وصاحب محل تجاري على امتداد الطريق الرئيسي، مطالبة إياهم بإزالة التعديات أو وقف أعمال البناء في المنشآت القريبة من الطريق الاستعماري، كما صنّفت المنطقة المحاذية له، على امتداد نحو ألف متر، منطقة عسكرية، ثم صنفتها لاحقا منطقة أثرية.
ولفت تيم إلى أن الإجراءات الإسرائيلية طالت المباني والمنشآت الزراعية، إذ هدمت قوات الاحتلال أكثر من عشرة مبانٍ في القرية، إلى جانب عدد من البيوت البلاستيكية والغرف الزراعية، ما ألحق أضرارًا إضافية بممتلكات المواطنين وأراضيهم.
في السياق، أشار رئيس المجلس القروي في جينصافوط ساهر عيد، إلى أن أعمال التجريف ألحقت أضرارًا مباشرة بالأراضي الزراعية، إذ تضرر نحو 100 مزارع جراء فقدان أجزاء من أراضيهم المزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات، فيما يواجه نحو 800 مزارع شرق المحافظة، صعوبات في الوصول إلى أراضيهم، نتيجة محاذاة الطريق الاستعماري لها واستمرار أعمال التجريف.
وتابع عيد: أن الاحتلال وضع بوابات زراعية عند المداخل المؤدية إلى الأراضي التابعة للقرية والواقعة خلف الطريق الاستعماري، وأبقى على منفذ واحد أسفله لمرور المزارعين وأصحاب الأراضي من قرى الفندق وحجة وجينصافوط، ما زاد معاناتهم وقيّد وصولهم إلى أراضيهم.
وبين أن المجلس القروي، بالتعاون مع المجالس القروية المجاورة، يرصد أعمالًا لتمديد خط مياه جديد بقطر 40 ملم من إحدى المستعمرات باتجاه مستعمرة قدوميم، دون إبلاغ المجالس رسميًا بالمشروع، موضحا أن المجلس رصد مسّاحًا تابعًا للشركة المنفذة للطريق يُجري أعمال المسح ويضع علامات باللون الأزرق، وعند الاستفسار منه، أفاد بأن الأعمال تتعلق بتمديد خط المياه.
وقال محافظ قلقيلية حسام أبو حمدة، إن ما تشهده قرى شرق المحافظة من شق طرق استعمارية وتجريف الأراضي الزراعية وفرض قيود على حركة المواطنين، يندرج ضمن إجراءات تستهدف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستعمرات، وعزل التجمعات السكانية عن محيطها.
وأشار أبو حمدة إلى أن هذه الممارسات تُلحق أضراراً مباشرة بالمزارعين وتهدد مصادر رزقهم، وتستدعي تحركاً دولياً لوقفها ووضع حد للانتهاكات المتواصلة بحق المواطنين وأراضيهم.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا 3133 اعتداءً ضد المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال شهر تشرين الأول الماضي، بارتفاع نسبته 52.8% مقارنة بشهر أيلول، الذي سجل 2051 اعتداءً.
وقالت الهيئة إن المستعمرين حاولوا خلال تشرين الأول إقامة 28 بؤرة استعمارية جديدة، تركزت تسع محاولات منها في محافظة الخليل، وثمانٍ في نابلس، وخمس في رام الله والبيرة، ومحاولتان في أريحا والأغوار، ومحاولة واحدة في كل من بيت لحم وجنين وسلفيت وطوباس.
وأوضحت أن إقامة البؤر الاستعمارية تمثل إحدى الأدوات المستخدمة لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، إذ تبدأ بالاستيلاء على مساحات زراعية ورعوية، وإقامة الخيام والمنشآت وشق الطرق، ثم فرض قيود على وصول أصحاب الأراضي إليها، وصولا إلى ربط البؤر بشبكات البنية التحتية والخدمات ومحاولة تسوية أوضاعها من خلال المؤسسات الإسرائيلية الرسمية.
وقالت الهيئة إن سلطات الاحتلال دفعت خلال تشرين الأول بعشرة مخططات هيكلية استعمارية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إلى جانب طرح خمسة عطاءات، ثلاثة منها في القدس الشرقية واثنين في الضفة الغربية، في إطار مواصلة توسيع البناء الاستعماري وتطوير بنيته التخطيطية والخدمية.
وأوضحت أن خمسة مخططات رُصدت في الضفة الغربية خارج حدود بلدية الاحتلال في القدس، وتشمل إقامة 912 وحدة استعمارية، أبرزها مخطط مستعمرة "أفنيه حيفتس" في محافظة طولكرم، الذي يتضمن 720 وحدة على مساحة 267.33 دونم، ومخطط مستعمرة "شعاريه تكفا" المقامة على أراضي بلدة مسحة بمحافظة سلفيت، الذي يتضمن 126 وحدة على مساحة 51.879 دونم، ومخطط مستعمرة "أليعازر" المقامة على أراضي بلدة الخضر بمحافظة بيت لحم، الذي يتضمن 66 وحدة على مساحة 28.356 دونم.
ـــــــ
م.أ/ م.ل


