رام الله 22-10-2026 وفا- شاركت المكتبة الوطنية الفلسطينية في فعاليات الاحتفال الرسمي بيوم الوثيقة العربية لعام 2026، الذي نظمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف "عربيكا"، تحت شعار "الأرشيف الوطني الفلسطيني: ذاكرة تحت الاحتلال، من المحو إلى الحفظ"، بمشاركة مؤسسات أرشيفية وثقافية من عدد من الدول العربية.
وافتُتحت الفعاليات بمعرض وثائقي بعنوان "فلسطين في الوثائق العربية"، بمشاركة فلسطين ومصر وليبيا وتونس والإمارات والأردن والسعودية وسلطنة عُمان، استعرض وثائق تبرز عمق العلاقات الفلسطينية العربية، إلى جانب عرض فيلم تسجيلي تناول القيمة التاريخية والثقافية لمدينة يافا، ومسرح الحمرا فيها، وملامح الحياة اليومية، ومحاولات طمس الهوية والتاريخ الفلسطينيين.
وأكد رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية مروان عورتاني، في كلمته خلال الاحتفالية، أن حماية التراث والأرشيف الفلسطيني تمثل مسؤولية وطنية كبرى، في ظل التحديات التي يفرضها الاحتلال ومحاولات طمس الهوية الوطنية، موضحا أن محدودية البنية التحتية المادية المتاحة للأرشيف دفعت المكتبة إلى العمل على بناء مكتبة رقمية وأرشيف وطني رقمي وفق أحدث المواصفات والتقنيات العالمية.
واستعرض جهود المكتبة في تطوير منظومة الإيداع القانوني الرقمي، التي تستقبل آلاف الملفات سنويا لجمع الإنتاج الفكري والثقافي والأرشيفي الفلسطيني وتوثيقه وحفظه، إلى جانب العمل على منصة متخصصة للأرشيف الوطني لجمع الوثائق والأفلام والخرائط والمخطوطات والصور وحفظها، تمهيدا لإتاحتها للباحثين والمهتمين وفق المعايير الدولية.
وشدد عورتاني على أهمية تعزيز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية في مجالات البحث العلمي وصون التراث الثقافي والإنساني، وإدماج التدريب والتعليم في الأرشفة ورقمنة الوثائق ضمن المناهج الجامعية، وإشراك الطلبة في مشاريع حفظ الأرشيف وتوثيق الذاكرة الوطنية، مؤكدا أن الوثائق والأجيال التي تصونها ستظل شاهدة على تاريخ فلسطين وحقوق شعبها.
من جانبه، أكد الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية فائد مصطفى، أن الوثيقة العربية تمثل ركنا أساسيا من هوية الشعوب وذاكرتها التاريخية، مشيرا إلى المخاطر التي يتعرض لها الأرشيف الفلسطيني من تدمير وسرقة وتزوير، وضرورة حمايته وجمعه ورقمنته وإتاحته من خلال تحرك عربي ومهني فاعل.
ودعا إلى تكثيف الجهود لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة، استنادا إلى الاستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة، التي أقرها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري عام 2016.
بدورها، أكدت ممثلة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" جيلان شرف، نيابة عن مديرها العام محمد ولد أعمر، أن الوثيقة العربية ليست مجرد سجل للماضي، بل ذاكرة حية وشاهد على تاريخ الشعوب وهويتها، مشددة على أن حماية الوثائق الفلسطينية تتطلب تضافر الجهود المؤسسية والأكاديمية في مجالات الحفظ والترميم والرقمنة، ومشيدة بجهود تأسيس أرشيف وطني رقمي فلسطيني وفق مواصفات عالمية.
من جهته، قال الأمين العام للفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف "عربيكا"، ورئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية أسامة طلعت، إن الأرشيف الفلسطيني يمثل ذاكرة شعب ووعاء لهويته الوطنية والثقافية ومصدرا أساسيا لتوثيق روايته وحقوقه.
وشدد على أن الانتقال من المحو إلى الحفظ يتطلب عملا مؤسسيا متكاملا يشمل حصر الوثائق وتقييم المخاطر وترميمها ورقمنتها، وبناء قواعد بيانات تضمن أصالتها وسلامة بياناتها واستدامة حفظها وإتاحتها، داعيا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الأرشيفية العربية وتبادل الخبرات وتطوير برامج التدريب ودعم العاملين في المؤسسات الأرشيفية الفلسطينية.
وشهدت الفعالية تكريم عدد من المؤسسات والشخصيات تقديرا لإسهاماتها في حفظ التراث الثقافي والوثائقي الفلسطيني، وشمل التكريم المدير العام لمؤسسة "عيون على التراث" عبد اللطيف زكي أبو هاشم، والمديرة العامة لمركز الرواة للدراسات والأبحاث فيحاء عبد الهادي، وتكريم روح الفنان التشكيلي سليمان منصور، وروح سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية دياب اللوح، ومؤسسة "خزائن"، إضافة إلى تقديم درع تقديرية للأمانة العامة لجامعة الدول العربية تقديرا لدورها في دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وتضمنت الفعاليات جولة في متحف جامعة الدول العربية، وندوة متخصصة بعنوان "فلسطين في الذاكرة الوثائقية العربية"، أدارها مدير إدارة شؤون فلسطين بقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الأمانة العامة للجامعة محمد الشافعي، بمشاركة مديرة العلاقات الخارجية والإعلام بمعهد المخطوطات العربية إقبال سامي، وممثلة المكتبة الوطنية الفلسطينية حنين العمصي عبر كلمة مسجلة تعذر حضورها شخصيا، إلى جانب مداخلات بحثية للرويعي قناوي وعلي عمر الهازل، باسم المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية.
وأكدت المكتبة الوطنية الفلسطينية أن حماية الأرشيف الوطني وصون الوثائق والمصادر التاريخية يمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الفلسطينية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، مشددة على أن بناء منظومة وطنية مستدامة لجمع التراث الوثائقي وحفظه ورقمنته وإتاحته يشكل خطوة محورية لحماية الذاكرة الوطنية وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في الذاكرة العربية والإنسانية.
ــ
إ.ر


