رام الله 9-9-2026 وفا- وضع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الأربعاء، حجر الأساس لمبنى الإبداع والتميز، التابع للمجلس الأعلى للإبداع والتميز بالقرب من المكتبة الوطنية في سردا شمال رام الله.
وجرت مراسم وضع حجر الأساس، بمشاركة رئيس الوزراء محمد مصطفى، ورئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز عدنان سمارة، وبحضور عدد من القيادات الوطنية وأعضاء من اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وممثلي السفارات والممثليات المعتمدة لدى دولة فلسطين، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية وقادة أجهزة أمنية.
وقال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، إن مؤسسة الإبداع والتميّز تحرص منذ تأسيسها عام 2012، على عقد مؤتمر سنوي للمبدعين الفلسطينيين، وقد شاركتُ في هذا المؤتمر أكثر من مرة، داعيا الجميع إلى حضوره والتعرف إلى ما يقدمه أبناء وبنات شعبنا من مختلف أنحاء الوطن والشتات.
وأضاف الرئيس: التقيتُ بالأخ المهندس عدنان سمارة في سبعينيات القرن الماضي، خلال مرحلة مهمة من تاريخ شعبنا، ومنذ ذلك الوقت بدأت بيننا فكرة إنشاء مؤسسة تُعنى بالإبداع والتميّز، وتعمل على اكتشاف الطاقات الفلسطينية ورعايتها. وقد عملنا معا، ولسنوات طويلة، في عدة أماكن خارج الوطن، من أجل تجسيد هذه الفكرة وتحويلها إلى واقع.
وتابع سيادته: "ستشاهدون فتيات وفتيانا، بعضهم لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، يقدمون ابتكارات مميزة في الزراعة والصناعة والتعليم والتكنولوجيا وغيرها من المجالات، مضيفا أن "اختراعات عدد منهم حظيت باهتمام دول ومؤسسات عديدة، وتبنّت بعض الجهات هذه الاختراعات واستفادت منها".
وفيما يلي نص كلمة الرئيس كاملة:
السيدات والسادة،
الحضور الكريم،
التقيتُ بالأخ المهندس عدنان سمارة في سبعينيات القرن الماضي، خلال مرحلة مهمة من تاريخ شعبنا، ومنذ ذلك الوقت بدأت بيننا فكرة إنشاء مؤسسة تُعنى بالإبداع والتميّز، وتعمل على اكتشاف الطاقات الفلسطينية ورعايتها. وقد عملنا معاً، ولسنوات طويلة، في عدة أماكن خارج الوطن، من أجل تجسيد هذه الفكرة وتحويلها إلى واقع.
وكان السؤال الذي يشغلنا دائماً: كيف نرعى الإبداع والتميّز لدى أبناء شعبنا الفلسطيني، وهو شعب عُرف عبر تاريخه بالعلم والعطاء والقدرة على الابتكار؟
ومن هنا، قررنا أن نعمل على تشجيع الإبداع والاختراع، واحتضان الأفكار والمبادرات الجديدة في مختلف المجالات. وقد حمل الأخ المهندس عدنان سمارة هذه الفكرة، وعمل بإخلاص ومثابرة من أجل تحقيقها.
لقد مررنا، بسبب اللجوء والشتات، بظروف قاسية وصعبة، وربما كانت في بعض مراحلها أشد مما نعيشه اليوم. وعلى الرغم من صعوبة هذه الأيام، وما يحيط بنا من تحديات وآلام، فإننا مصممون على مواصلة طريقنا، ونحن على ثقة بأن الفرج قادم، وسيأتي قريباً بإذن الله.
أيها الحضور الكريم،
منذ تأسيس مؤسسة الإبداع والتميّز عام 2012، وهي تحرص على عقد مؤتمر سنوي للمبدعين الفلسطينيين. وقد شاركتُ في هذا المؤتمر أكثر من مرة، وأدعوكم جميعاً إلى حضوره والتعرّف إلى ما يقدمه أبناؤكم وبناتكم من مختلف أنحاء الوطن والشتات.
ستشاهدون فتيات وفتياناً، بعضهم لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، يقدمون ابتكارات مميزة في الزراعة والصناعة والتعليم والتكنولوجيا وغيرها من المجالات. وقد حظيت اختراعات عدد منهم باهتمام دول ومؤسسات عديدة، وتبنّت بعض الجهات هذه الاختراعات واستفادت منها.
إن هذا العمل بالغ الأهمية. فهو لم يكن فكرة طارئة أو وليدة اليوم، بل بدأنا التفكير فيه قبل أكثر من خمسة عقود، وعملنا آنذاك في مجالات متعددة، وصولاً إلى تأسيس هذه المؤسسة. واليوم، ونحن نضع حجر الأساس لهذا المجمع، علينا أن نواصل التفكير في آفاق جديدة، وأن نوفر لشبابنا كل ما يحتاجون إليه من فرص وإمكانات ليبدعوا ويبتكروا ويسهموا في بناء وطنهم.
نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لهذه المؤسسة ولمجمع الإبداع والتميّز، ولكل مؤسساتنا الوطنية، رغم الظروف الصعبة والآلام والحصار الذي تفرضه إسرائيل، ومحاولاتها تضييق الخناق على شعبنا واقتلاعه من أرضه، لإحياء مقولتها الزائفة: «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
ومن هنا، فتحوا علينا أبواب الهجرة والتهجير، لكننا نقول لهم: هذا لن يحدث.
إن الشعب الفلسطيني صامد في أرضه، ثابت في وطنه، ولن يغادره. وقد رفعنا شعار الصبر والصمود، ونقولها بوضوح: من هنا لن نرحل، وباقون في وطننا حتى ننال حريتنا واستقلالنا.
وأقول لكم: قد أكون متفائلاً، ولكنني على يقين بأن يوم الحرية وتقرير المصير وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة أقرب بكثير مما يتصور البعض.
عاشت فلسطين، وعاش شعبها حرا مستقلا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقال سمارة في كلمته، إن وضع حجر الأساس لمجمع الإبداع والتميز يمثل بداية فصل جديد في مسيرة الإبداع في فلسطين، يقوم على العلم والمعرفة والاستثمار في عقول أبناء الوطن، وترك أثر للأجيال المقبلة.
وتوجه سمارة بالشكر إلى الرئيس محمود عباس على دعمه ورعايته لمسيرة المجلس منذ تأسيسه عام 2012، وعلى منحه المجلس الأرض المخصصة لإقامة المجمع، قائلا إن هذه الخطوة لا تتعلق ببناء مبنى فحسب، وإنما بإقامة بيئة متكاملة يستطيع فيها المبدع والباحث والريادي الفلسطيني تطوير أفكاره ومشروعاته، ويجد فيها المستثمر الفرصة التي يبحث عنها.
وأوضح أن المجمع صُمم ليخدم منظومة الإبداع والريادة والبحث العلمي، من رعاية المبدع واحتضان الفكرة، إلى توفير البيئة التي تحتاجها لتنمو وتتحول إلى أثر اقتصادي واجتماعي وتنموي حقيقي.
وبيّن أن المجمع يقوم على ثلاثة مكونات رئيسية هي: "مرسى المعرفة"، الذي يضم مراكز الأبحاث والمختبرات والورش ومساحات البحث والتطبيق، بما يعزز ارتباط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والصناعة وسوق العمل؛ و"جسر الإبداع"، الذي يضم مساحات العمل والمكاتب والمكتبة وقاعات المؤتمرات والشركات وبناء العلاقات والتشبيك والمعارض، لفتح المجال أمام المشاريع والابتكارات؛ و"دفّة التميز"، وهي المبنى الإداري الذي يجمع مكونات المنظومة وينسق عملها ويوجه برامجها نحو هدف واحد.
وأضاف أن تصميم المجمع استُلهم من السفينة، التي لا تُبنى لتبقى في المرسى وإنما لتبحر، مشيرا إلى أن الهدف هو أن يكون المجمع مرسى للمعرفة، يدخل إليه الباحث والريادي بفكرة أو مشروع، ويحصل على الدعم اللازم لتحويله إلى واقع.
وقال سمارة إن فلسفة المجمع تقوم على أن "الإبداع صفة تُدرس وليست صفة تُورث"، وأن يكون المكان مدرسة مفتوحة للإبداع، تجعل منه ثقافة فلسطينية راسخة، وتحول المعرفة إلى قوة وطنية والابتكار إلى طريق لبناء المستقبل.
ودعا شركاء فلسطين ومانحيها وأصدقاءها إلى المساهمة في بناء هذه المنظومة بالتمويل والخبرات والتجهيزات والشراكات، بما يتيح إقامة مساحة تلتقي فيها فلسطين بالعالم، وتعود فيها المعرفة إلى موطنها، وتُفتح أمام المبدعين الفلسطينيين أبواب جديدة لصناعة المستقبل.
كما توجه بالشكر إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على دعمه للمشروع ولمسيرة التنمية في فلسطين، وإلى طواقم مكتب الرئيس وقوات الأمن، ووزارتي الأشغال العامة والإسكان والمالية، وبلدية سردا، ومؤسسة بكدار، وشركة اتحاد المستشارين للهندسة والمشاريع، والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ووكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، وشركة ماركم، والمكتب التنفيذي للمجلس الأعلى للإبداع والتميز.
ويمثل هذا الحدث محطة وطنية مهمة وتجسيداً للاهتمام الوطني بمنظومة الإبداع والتميز، وتأكيداً على أهمية الاستثمار في الطاقات والعقول الفلسطينية، وتوفير البيئة الحاضنة للمبدعين والمبتكرين، بما يسهم في دعم مسيرة التنمية وتعزيز الابتكار والتميز في مختلف المجالات.
ــ
أ.أ/ م.ج ،ر.ح


