أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 09/06/2026 01:38 م

بيت أمرين.. كيف غيّرت البؤر الاستعمارية حياة قرية فلسطينية؟

نابلس 9-6-2026 وفا– زهران معالي

لم يعد الليل في قرية بيت أمرين، شمال غرب نابلس، وقتا للراحة أو النوم، بل تحول بالنسبة إلى كثير من سكانها إلى ساعات من الترقب والخوف والحراسة، فمع اتساع البؤرة الاستعمارية الرعوية على التلال المحيطة بالقرية وتصاعد اعتداءات المستعمرين، بات الأهالي يعيشون واقعا يوميا عنوانه القلق على الأرواح والممتلكات والأرض.

ففي ساعة متأخرة من فجر اليوم الثلاثاء، تعرض منزل المواطن بلال عبده الواقع على الأطراف الغربية للقرية لهجوم نفذه نحو عشرة مستعمرين ملثمين، يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة، وفق روايته.

ويقول عبده: إن المهاجمين قدموا من جهة منطقة "رأس العين"، حيث أقيمت مؤخرًا بؤرة استعمارية جديدة، وحاولوا اقتحام منزله قبل أن يشرعوا برشقه بالحجارة وإضرام النار في مركبته بعد سكب مادة سريعة الاشتعال عليها.

ويضيف أن منزله يقع في منطقة شبه معزولة، ما جعله يشعر بخطر حقيقي على أفراد أسرته، خاصة أطفاله، وأصغرهم يبلغ من العمر ثماني سنوات.

ويصف عبده تفاصيل حياة فرضتها الاعتداءات المتكررة منذ إقامة البؤرة الاستعمارية القريبة قائلاً: "منذ إقامة البؤرة الاستعمارية لم أعد أنام ليلًا بشكل طبيعي، فأظل مستيقظًا للحراسة حتى ساعات الصباح، ثم أنام نهارًا إن استطعت، أحيانًا أذهب إلى عملي في البناء دون أن أنام على الإطلاق".

ويؤكد أن الخوف لم يعد مرتبطًا باعتداء عابر، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية لسكان المناطق القريبة من البؤر الاستعمارية.

ويقول رئيس المجلس القروي في بيت أمرين أكرم فقيه: إن القرية تشهد منذ نحو عام تصعيدًا متواصلًا بسلسلة من الاعتداءات والإجراءات التي شملت تجريف أراضٍ زراعية وفتح طرق استعمارية جديدة تربط بين المستعمرات والبؤر المقامة على الجبال المحيطة.

ويرى سكان القرية أن ما يجري يتجاوز الاعتداءات الفردية ليشكل سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع السيطرة الاستعمارية في المنطقة.

ولم تقتصر تداعيات التوسع الاستعماري على المنازل القريبة من البؤرة، بل طالت أيضًا قطاع تربية المواشي الذي يشكل مصدر رزق لعشرات العائلات.

يقول مربي المواشي جعفر فقيه: إن المستعمرين منعوا الرعاة من الوصول إلى المراعي التي اعتادوا استخدامها منذ عقود، كما نفذوا اعتداءات مباشرة على المواطنين وممتلكاتهم.

ويضيف أن مستعمرين اقتحموا أحد المنازل خلال شهر رمضان وسرقوا عشرات رؤوس الأغنام وحمارين، فيما تعرض هو شخصيًا لاعتداء برش غاز الفلفل على وجهه أثناء محاولته تفقد ما يجري في المنطقة.

ويؤكد أن الهدف من هذه الاعتداءات هو التضييق على السكان ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

إلى الشرق من القرية، يروي المواطن صادق فقيه تجربة مشابهة عاشها مع أسرته، فعلى الرغم من إحاطة منزله بأسلاك شائكة وبوابات حديدية ثقيلة، فإن المستعمرين تمكنوا من الوصول إليه وقطع أجزاء من الأسلاك قبل إلقاء زجاجات حارقة باتجاه المنزل في شهر نيسان/ إبريل الماضي.

ويؤكد أن أفراد العائلة تمكنوا من السيطرة على الحريق قبل امتداده، إلا أن الحادثة تركت آثارًا نفسية عميقة، مضيفًا: "لم نعد نعرف طعم النوم أو الحياة أو حتى الذهاب إلى العمل، فنحن مهددون في أي لحظة".

ويعبر سكان بيت أمرين عن شعور متزايد بالعجز أمام تكرار الاعتداءات، متسائلين عن الجهة القادرة على توفير الحماية لهم ولأسرهم، فبالنسبة إلى كثيرين لم تعد القضية مقتصرة على خسارة أرض أو مركبة أو مصدر رزق، بل أصبحت تتعلق بالأمان الشخصي وحقهم في العيش داخل منازلهم دون خوف.

ويقول عبده: إن منزله لا يحيط به أي جدار أو وسائل حماية تمنع وصول المهاجمين أو الحجارة إليه، مناشدًا توفير الحماية والدعم للأسر التي تعيش بمحاذاة البؤرة الاستعمارية.

وفي ظل استمرار التوسع الاستعماري والاعتداءات المتكررة، تبدو بيت أمرين اليوم واحدة من القرى الفلسطينية التي تعيش مواجهة يومية مع واقع يزداد تعقيدًا، حيث يختلط الخوف على الأبناء بالتمسك بالأرض، فيما يقضي كثير من السكان لياليهم ساهرين، ليس انتظارًا للفجر، بل ترقبًا لهجوم جديد قد يأتي من أعلى الجبل.

ــــ

ز.ع/ و.أ

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا