رام الله 6-4-2026 وفا- أطلق وزير الثقافة عماد حمدان، اليوم الإثنين، فعاليات ملتقى الرواية الشفوية الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع مؤسسة بيتنا الشبابية بمشاركة نخبة من الكتّاب والأكاديميين والباحثين والمؤرخين، وذلك في مركز خليل السكاكيني في مدينة رام الله.
وقال الوزير حمدان في كلمة له: "إن ملتقانا اليوم فعل وطني بامتياز، يأتي في سياق معركة الوعي التي يخوضها شعبنا الفلسطيني منذ أكثر من قرن، دفاعاً عن حقه في الأرض، والتاريخ، والهوية، والرواية، فرواية الاحتلال عملت عبر سنوات طويلة، على طمس معالم روايتنا الوطنية، ومحاولة نسفها أو تغييبها أو تزويرها. غير أن شعبنا، بحكمته وإرثه العميق، حافظ على روايته حيّة، متوارثة عبر الأجيال، حملها الأجداد، ونقلها من عايشوا تفاصيل الحياة قبل النكبة، واستمرت نابضة في الذاكرة الجمعية في الوطن والشتات".
وأضاف الوزير حمدان أن "هذا الملتقى يُعد الأول من نوعه الذي تنظمه وزارة الثقافة بشكل متخصص حول الرواية الشفوية، إدراكاً منّا لأهمية هذا الحقل، وضرورة الانتقال به من إطار التداول الشعبي إلى فضاء التوثيق العلمي والمنهجي، بما ينسجم مع المرجعيات الأكاديمية والتاريخية، إذ يأتي هذا الملتقى ضمن رؤية الحكومة الفلسطينية لتعزيز حضور الرواية الوطنية، وتطوير أدواتها، وتمكينها من الوصول إلى الأجيال الطالعة، وإلى العالم، بلغة علمية محكمة، وخطاب قادر على التأثير والإقناع".
وأكد أهمية وضرورة تطوير أدوات توثيق الرواية الشفوية باستخدام الوسائط الحديثة، وبناء أرشيف وطني جامع يحفظ هذه الذاكرة من الضياع، وتمكين الباحثين والمهتمين من الوصول إلى مصادر موثوقة، والعمل على تحويل هذه الروايات إلى مواد تعليمية وثقافية وإعلامية تعزّز الوعي الوطني، فمسؤولية المؤسسات الثقافية والأكاديمية، الباحثين والمثقفين، تتمثل بتحويل هذه الرواية من ذاكرة مهددة بالاندثار، إلى معرفة موثقة، ومصدر قوة في معركة السردية.
بدوره قال مدير عام الإدارة العامة للرواية ورئيس الملتقى حسام أبو النصر: "يأتي ملتقى الرواية الشفوية ضمن مهام وأولويات وزارة الثقافة ممثلة بالإدارة العامة للرواية في الحفاظ على الإرث التاريخي المحكي، والموروث الوطني، وتعزيز التاريخ والسردية الفلسطينية وإعادة مكانة المؤرخ والمفكر والباحث، والراوي، والأكاديمي، باعتبارهم عناصر مهمة في الحفاظ على تاريخنا المروي".
وأضاف أبو النصر أن التاريخ الشفوي برز بعد عام 1948 لتوثيق قصص النكبة، في خضم النزوح والشتات، ليغطي نواقص الأحداث وأن لا يكون بديلاً عن كتابة التاريخ بل جزءاً مهماً منه، وقد ظهر كعلم في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، فيما استطاع الفلسطينيون أن يستخدموه كقوة فكرية وثقافية تستطيع أن تواجه الرواية الإسرائيلية المزيفة، وقد شهدت العشرين عاماً الأخيرة عمليات ممنهجة ومأسسة للرواية الشفوية، ووضعها في إطار علمي صحيح، من خلال الجامعات والمؤسسات المعنية وجهود فردية وجمعية، ليستطيع الحفاظ على مصداقيتها واستمراريتها، خاصة مع استمرار وجود الاحتلال.
من جهته، قال نائب رئيس مؤسسة بيتنا الشبابي عبد الخالق النجار، "يسعدنا أن نكون جزءاً من هذا الملتقى المهم الذي يحتفي بالرواية الشفوية، بوصفها ذاكرة حية تحفظ حكايات الناس وتجاربهم وتنقلها جيلاً بعد جيل"، مؤكداً أن تمكين الشباب لا يكتمل إلا بربطهم بجذورهم الثقافية وإعادة المساحات لهم لسرد قصصهم وصون روايات مجتمعهم، والمساهمة في إنتاج معرفة أصيلة تعبر عنهم، مقدماً شكره لوزارة الثقافة وكل الشركاء على هذه المبادرة القيمة، مؤكداً على مزيد من التعاون لتعزيز حضور الرواية الشفوية في حياتنا الثقافية.
وانتظم الملتقى بعقد ثلاث جلسات، تحدثت الجلسة الأولى عن أسس وأدوات وإشكاليات الرواية الشفوية شارك فيها كل من البروفيسور مصطفى كبها، نبيل علقم، تحسين يقين، عبد الجبار خليلة، أمين دراوشة، إسكندر عطية، وأداراها محمد ضراغمة.
أما الجلسة الثانية فحملت عنوان: "الرواية الشفوية في معركة الوعي والسردية الفلسطينية"، وشارك فيها كل من عدنان ملحم، سعاد المحتسب، بيان شبيب، بسام الحاج، أحمد حرباوي، وأدارها إحسان أبو غوش.
واختتم الملتقى بعقد الجلسة الثالثة التي تحدثت عن التجارب الشخصية في توثيق الرواية الفلسطينية شارك فيها كل من فيحاء عبد الهادي، عيسى قراقع، صافي صافي، رولا غانم، نسب حسين، وأدارتها ريتا طه.
هذا وكرّم الوزير حمدان ثلاثة مؤرخين بارزين وهم: مصطفى كبها، نبيل علقم، وعدنان ملحم.
ــــ
ع.ف


