رام الله 19-4-2026 وفا- مها الشيخ
في مشهد يعكس تنامي حضور المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية ومشاركتها المتزايدة في الشأن العام، تخوض مرشحات غمار الانتخابات المحلية بدوافع ترتكز على خدمة المجتمع وتعزيز دور المرأة في مواقع صنع القرار، رغم ما يرافق هذه التجربة من تحديات مجتمعية وثقافية متفاوتة.
وتشير المعطيات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية إلى أن النساء يشكلن نحو 49% من إجمالي المسجلين في سجل الناخبين للانتخابات المحلية لعام 2026، فيما بلغت نسبة المرشحات في القوائم البلدية نحو 32%، مقابل نحو 23% في المجالس القروية.
كما ترأست سيدات ثماني قوائم انتخابية، في حين شكلت النساء نحو 57% من طواقم إدارة العملية الانتخابية، ما يعكس حضوراً متزايداً في المشهد الانتخابي من حيث الترشح والإدارة والمشاركة.
هذا الحضور، وفق مرشحات، لم يعد يقتصر على استيفاء متطلبات قانونية، بل بدأ يأخذ طابعا فعليا على الأرض.
وقالت المرشحة جيهان أبو عمر من بلدة جماعين جنوب نابلس، لـ"وفا"، إن قرار خوض الانتخابات لم يكن سهلا في البداية، في ظل وجود بعض التحفظات المجتمعية تجاه مشاركة المرأة في الحياة العامة، إلا أن الدعم الذي تلقته من محيطها العائلي والاجتماعي ساهم في تعزيز ثقتها بنفسها.
ولفتت إلى أن أبرز التحديات التي واجهتها تمثلت في النظرة التقليدية التي ما زالت تشكك بقدرة المرأة على القيادة واتخاذ القرار، مؤكدة أن هذه النظرة شكلت حافزا إضافيا لها لإثبات جدارتها وكفاءتها في المجال العام، وليس عائقا أمام مشاركتها.
وأشارت أبو عمر إلى أن المرأة لم تعد مجرد ناخبة أو عنصر مكمل في العملية الانتخابية، بل أصبحت شريكا أساسيا في صياغة القرار المحلي، مشددة على أن مشاركة المرأة تعكس تطورا في وعي المجتمع تجاه دورها، وتساهم في تحقيق تمثيل أكثر عدالة لاحتياجات مختلف الفئات.
وأكدت أن مشاركة المرأة في الانتخابات، ترشحا وتصويتا، تمثل خطوة أساسية في مسار تعزيز العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع أكثر شمولا وتمثيلا.
من جانبها، قالت المرشحة همسة التكروري التميمي، لـ"وفا"، إن تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة يمثلان أولوية أساسية، مؤكدة أن المرأة شريك كامل في بناء المجتمع، وأن وجودها في مواقع صنع القرار ضرورة لضمان تمثيل عادل لمختلف الفئات واحتياجاتها.
وبهذا الخصوص، أكد مدير عام التشكيلات والانتخابات في وزارة الحكم المحلي باسم حدايدة لــ"وفا، أن تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية للهيئات المحلية في فلسطين لم يعد تمثيلا شكليا أو رمزيا، بل أصبح جزءا أساسيا من النظام الانتخابي المعتمد منذ عام 2004.
وأشار إلى أن هذا التمثيل يقوم على شقين رئيسيين: ضمان حضور المرأة في مرحلة الترشح من خلال القوائم الانتخابية، وضمان قدرتها على التأثير في النتائج والوصول إلى مواقع صنع القرار داخل المجالس المنتخبة.
وشدد في المقابل، على أن مشاركة المرأة لا تتوقف عند مرحلة الترشح، بل تمتد إلى داخل المجالس المنتخبة من خلال رئاستها أو عضويتها في اللجان المختلفة، ومساهمتها في اتخاذ القرار البلدي، بما في ذلك الملفات الخدمية والتنموية.
كما أشار إلى أن التجارب السابقة أظهرت وصول نساء إلى مواقع قيادية، سواء كرئيسات مجالس أو نائبات رؤساء، إضافة إلى مشاركتهن الفاعلة في اللجان المالية والخدماتية ولجان البنية التحتية والعمل المجتمعي.
وأكد حدايدة أن المرأة أصبحت عضوا كامل الحقوق داخل الهيئات المحلية، وأن دورها لم يعد رمزيا، بل بات جزءا من عملية صنع القرار وتقديم الخدمات للمواطنين.
وحسب الأرقام الرسمية التي تعكس ارتفاع نسب المشاركة، وتجارب المرشحات التي تشير إلى تطور في الأدوار، وخطاب المؤسسات الذي يؤكد الطابع الإلزامي والمؤسسي للتمثيل، تبدو مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات المحلية في مرحلة انتقالية واضحة، فهي من جهة تمثيل يفرضه القانون لضمان الحضور، ومن جهة أخرى تتجه تدريجيا نحو دور أكثر فاعلية داخل المجالس المنتخبة.
__
إ.ر


