بيت لحم 12-3-2026 وفا- أوصى المشاركون في ندوة فكرية، بعنوان "من النص الديني إلى الدبلوماسية: هكابي وإسرائيل التوراتية"، أهمية تعزيز الخطاب الأكاديمي والثقافي في مواجهة السرديات المضللة.
وأكدوا خلال الندوة التي نظمتها الحملة الأكاديمية الدولية، في مدينة بيت لحم، اليوم الخميس، بالتعاون مع الديوان الثقافي الساحوري، بمشاركة نخبة من الشخصيات الدينية والأكاديمية والثقافية، ضرورة تسليط الضوء على العلاقة بين الدين والدولة في سياق تاريخي وعلمي، بما يسهم في ترسيخ الرواية الفلسطينية القائمة على الحقائق التاريخية والإنسانية.
كما شدد الحضور على ضرورة استمرار عقد اللقاءات الفكرية والثقافية التي تعزز الوعي المعرفي، وتدعم الجهود الأكاديمية في الدفاع عن الهوية الوطنية، والحقوق التاريخية لشعبنا الفلسطيني.
واستعرضوا جملة من الحقائق التاريخية التي تؤكد الحق الأصيل لشعبنا الفلسطيني في أرضه، وتفند الروايات والأفكار المغلوطة التي تروج لها الحركة الصهيونية حول جوهر القضية الفلسطينية.
وفي كلمته خلال افتتاحه الندوة، أكد محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا رفض تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هكابي حول مقولة "شعب الله المختار" و"أحقية اليهود في فلسطين"، مشدداً على أن تفكيك الرواية الصهيونية دينيا وتاريخيا وسياسيا يعد من أهم الواجبات النضالية التي تقع على عاتق المفكرين والساسة الفلسطينيين.
وفي إطار هذا السرد الفكري والديني لدحض الرواية الصهيونية التاريخية والدينية، أكد الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والفصل العنصري رمزي عودة، أن تصريحات السفير هكابي تنطوي على خطاب ديني عنصري، وتندرج في سياق مصادرة حق شعبنا الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
من جانبه، أشار عضو اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس جهاد خير، إلى موقف اللجنة في إدانة واستنكار تصريحات هكابي، موضحا أن التفسيرات الدينية التي استند إليها لا يمكن اعتبارها أساسا قانونيا تستند إليه الحركة الصهيونية في ادعاءاتها بأن فلسطين هي "أرض الميعاد"، على حد زعمهم.
بدوره، أكد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، موقف الكنائس الشرقية الرافض لمحاولات "صهينة" الأفكار والمبادئ الدينية المسيحية، وإعادة تأويلها لخدمة مشاريع استعمارية.
وأكد عطالله، أن الديانة المسيحية هي ديانة سلام وأخلاق، وليست دينا يدعو إلى قتل الشعوب أو تهجيرها أو استعبادها.
بدوره، قال الأب متري الراهب في مداخلته حول "مساحة من التفكير اللاهوتي النقدي لمراجعة نصوص العهدين القديم والجديد ومقارنتها"، إن ما يُسمى بـ "الوعد المقدس لأرض الميعاد" لم يكن كما يفسره هكابي أو التيار المعروف بالمسيحية الصهيونية موجها لبني إسرائيل، وإنما لأبناء ابراهيم أجمع.
كما أكد أن الكنائس الفلسطينية، على اختلاف طوائفها، تدين هذه التصريحات وتعتبرها موجهة ضد الشعب الفلسطيني عموما، وضد المسيحيين الفلسطينيين على وجه التخصيص.
وفي السياق، اعتبر الأب عبد الله يوليو أن الكنائس المسيحية في فلسطين هي متأثرة بالثقافة العربية الإسلامية وتعتز بها، مشيراً إلى أن أي محاولة غربية لزعزعة الوحدة المسيحية الإسلامية في فلسطين لا يمكن فهمها إلا في سياق مساعي الإمبريالية الغربية لفرض الهيمنة، وتشويه الإطار القومي الجامع للمسيحيين والمسلمين العرب.
من جانبه، شدد الدكتور وليد الشوملي على أن فلسطين هي للفلسطينيين بعيداً عن الجدل الديني الذي يسعى إلى تفريغ الصراع من مضمونه السياسي وتحويله إلى صراع ديني.
وأكد أن واجب الفلسطيني المسيحي لا يقتصر فقط على الدفاع عن وجوده وتعزيز صموده في وطنه، بل يمتد أيضا إلى الدفاع عن موروثه الثقافي العربي والإسلامي.
واعتبر الباحث إبراهيم فوزي أن المسيحيين الفلسطينيين يشكلون عنصر صمود ونضال في مواجهة المشروع الاستيطاني الصهيوني، مؤكداً أن مقولات العهد القديم المتعلقة بـ"أرض الميعاد" و"الشعب المختار" هي مقولات دينية بحتة، ولا توجد أدلة تاريخية أو سياسية أو حتى جينية تثبت صحتها.
واختتمت الندوة الإعلامية رنا أبو فرحة، التي سلطت الضوء على أسباب غياب صوت المسيحيين الفلسطينيين عن الإعلام الغربي الداعم للصهيونية، معتبرة أن تغييب هذا الصوت كان مقصودا لإظهار الصراع في المنطقة وكأنه صراع بين اليهود والمسلمين فقط، خلافًا للواقع التاريخي والاجتماعي في فلسطين.
وتخللت الندوة مجموعة من المداخلات العلمية والتاريخية التي قدمت قراءة معمقة للنصوص الدينية وعلاقتها بالخطاب السياسي والدبلوماسي.
ــــ
ر.ح


