رام الله 9-2-2026 وفا- طالب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح البرلمانات الدولية والقارية، وكذلك برلمانات الدول بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية واتخاذ خطوات عملية رادعة بحق حكومة دولة الاحتلال تشمل فرض عقوبات ملموسة، وتجميد عضويتها في الأطر البرلمانية الدولية والتعامل معها بوصفها نظام فصل عنصري في ضوء القرارات الخطيرة التي أقرها كابينت الحكومة الإسرائيلية والتي تمثل تحولا نوعيا في مسار انتهاك القانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي.
وأكد فتوح في بيان صدر عنه، اليوم الاثنين، أن هذه القرارات تشكل خرقا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني وميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتهاكا مباشرا لمبدأ احترام الاتفاقات الملزمة وعلى رأسها اتفاق الخليل لعام 1997، ما يعكس توجها رسميا لتفريغ الاتفاقات من مضمونها القانوني والدولي والتعامل معها كأدوات مؤقتة تلغى بقرار سياسي أحادي.
وأوضح رئيس المجلس أن السياسات التي تم اعتمادها تكشف عن نية واضحة لفرض ضم فعلي للضفة الغربية المحتلة عبر إجراءات إدارية وتشريعية تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية والقانونية للأرض الفلسطينية، وتنتج واقعا استعماريا دائما في توقيت يخدم أجندات داخلية متطرفة وعنصرية ويضرب بعرض الحائط حقوق الشعب الفلسطيني ومقتضيات الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقال فتوح: إن هذه الخطوات تمثل تصعيدا غير مسبوق في منظومة السيطرة الاستعمارية، واعتداءً مباشرا على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وتفتح الباب أمام شرعنة الاستعمار ونهب الأراضي من خلال تشريعات عنصرية ترفع القيود القانونية عن التصرف بالأراضي المحتلة بما يتعارض صراحة مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومحكمة العدل الدولية، وحظر الاستيلاء على الأرض بالقوة وعدم جواز نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة.
وأشار إلى أن سحب صلاحيات التخطيط والبناء في مدينة الخليل بما في ذلك محيط الحرم الإبراهيمي الشريف، وإخضاعها لما تسمى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، إلى جانب تحويل البؤر الاستعمارية إلى كيانات إدارية مستقلة، تمثل تفكيكا مقصودا للإطار القانوني القائم، وخطوة متقدمة نحو ضم فعلي للخليل وبيت لحم ومناطق واسعة من الضفة الغربية في سياق مشروع استعماري متكامل الأركان.
وشدد رئيس المجلس على أن توسيع صلاحيات الهدم والرقابة في مناطق (أ وب) بذريعة حماية مواقع تراثية أو دينية يشكل استخداما انتقائيا ومضللا للقانون، ويهدف فعليا إلى الاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان الفلسطينيين، استمرارا لعمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرفة التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج القانونية والإنسانية والأمنية المترتبة على هذه السياسات.
وأضاف فتوح أن حكومة الاحتلال الحالية تمارس إنكارا كاملا للشرعية الدولية، وتتعامل مع قرارات الأمم المتحدة باعتبارها غير ملزمة وتواصل فرض وقائع أحادية بالقوة من شأنها توسيع دائرة الصراع وتقويض أي إمكانية لحل سياسي قائم على العدالة وحقوق الإنسان، ضمن نهج منظم يقوم على فرض الأمر الواقع وتكريس الهيمنة بالقوة.
ودعا رئيس المجلس الوطني المجتمع الدولي إلى تجاوز سياسة الكيل بمكيالين، والتحرك الفوري والجاد لمساءلة دولة الاحتلال عن انتهاكاتها المتواصلة وتفعيل آليات المحاسبة الدولية، حمايةً للقانون الدولي، وصونا لحقوق الشعب الفلسطيني، ومنعا لانزلاق المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
ـــــــ
م.ع


