أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة شهداء مصابون أسرى
تاريخ النشر: 04/10/2026 12:17 م

في مواصي خان يونس.. رغيف الخبز رحلة شاقة وسط الغلاء وشح الوقود

 

غزة 4-10-2026 وفا- طارق الاسطل

في ظل استمرار النقص الحاد في غاز الطهي والارتفاع الكبير في أسعار الحطب، يواجه النازحون في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة معاناة يومية في تأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية، وفي مقدمتها الخبز، الذي بات الحصول عليه يتطلب الوقوف لساعات طويلة في طوابير أمام أماكن التوزيع، أو اللجوء إلى شرائه بأسعار مرتفعة من الأسواق والباعة المتجولين.

ومنذ ساعات الصباح، يصطف عشرات النازحين أمام محلات بيع الخبز، في طوابير تمتد لساعات، على أمل الحصول على ربطة خبز تعود بها الأسرة إلى مكان نزوحها. وبالنسبة للكثير من العائلات، لا تكاد هذه الربطة تكفي لسد احتياجاتها الأساسية ليوم واحد.

ومع نقص كبير في غاز الطهي وارتفاع تكلفة الحطب إلى مستويات تفوق قدرة معظم النازحين على تحمّلها، أصبح تأمين الخبز خيارًا اضطراريًا لتوفير الطعام، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتزداد الأعباء على الأسر التي تعاني أصلًا من نقص الغذاء وارتفاع الأسعار.

يقول النازح محمد انشاصي (48 عاما) في حديث مع "وفا"، إنه يضطر يوميًا إلى التوجه منذ ساعات الصباح الباكر إلى أماكن توزيع الخبز، حيث يقف لساعات طويلة في طوابير مكتظة، على أمل الحصول على ربطة خبز تكفيه وأسرته.

ويضيف انشاصي الذي يعيل اسرة مكونة من 9 افراد، أن جرة الغاز، التي تحتوي على ثمانية كيلوغرامات من الغاز، ويستلمها من الموزع مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، لا تكفي أسرته لأكثر من أسبوعين. وبعد نفادها، يجد نفسه مضطرًا إما إلى شراء الغاز من السوق السوداء بسعر يصل إلى 85 شيكلًا للكيلوغرام الواحد، أو البحث عن بدائل أخرى لتأمين احتياجات أسرته اليومية.

ويشير إلى أن سعر جرة الغاز المعبأة بثمانية كيلوغرامات، والتي يستلمها من الموزع، يبلغ 75 شيقلًا فقط، ما يجعل اللجوء إلى السوق السوداء عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر النازحة، التي تكافح أصلًا لتوفير احتياجاتها الأساسية.

وتابع انشاصي: لذلك، ألجأ يوميًا إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لشراء ربطة خبز واحدة بسعر ثلاثة شواقل. وفي حال لم يحالفني الحظ ونفد الخبز قبل وصول دوري، أضطر إلى شراء الربطة من الباعة المتجولين الذين ينتشرون بين أزقة المخيمات، بسعر يصل إلى ستة شواكل، وأحيانًا إلى ثمانية شواكل للربطة الواحدة.

ولفت انشاصي إلى أن هذه التكاليف الإضافية تشكل عبئًا يوميًا على النازحين، الذين يضطرون إلى البحث عن بدائل لتأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية.

أما النازح ابو محمد الأسطل، (51 عاما) فيفضّل الاصطفاف يوميًا أمام أماكن توزيع الخبز لشراء ربطة خبز، بدلًا من شراء الحطب واستخدامه في إعداد الخبز داخل خيمته، بسبب ارتفاع أسعاره. ويبلغ سعر كيلوغرام الحطب نحو 10 شواقل، وهو ما يشكل تكلفة مرتفعة لا يستطيع تحملها بشكل يومي.

ويقول الأسطل الذي يعيل اسرة مكونة من 6 افراد، إنه لم يعد قادرًا على خبز الخبز داخل خيمته بسبب الغلاء الكبير في أسعار الحطب، ما يدفعه إلى الوقوف يوميًا في طوابير طويلة للحصول على ربطة خبز تسد حاجة أسرته.

من جانبه، قال النازح حسن الغلبان بينما كان ينتظر في طابور الخبز ويتصبب العرق من جبينه: متى ستنتهي هذه المعاناة؟ أصبحت حياتنا لا تطاق، فكل يوم نعيش الظروف نفسها، ونضطر إلى الاصطفاف لساعات طويلة من أجل الحصول على ربطة خبز واحدة فقط.

ويضيف الغلبان، (50 عاما) والذي يعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد، أن ربطة الخبز بالكاد تكفي أسرته، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الحطب والغاز يترك أمامهم خيارات محدودة.

وقال: لا نستطيع شراء الحطب لأن تكلفته مرتفعة، كما لا نستطيع شراء الغاز بالأسعار المضاعفة. لذلك نلجأ إلى شراء الخبز الجاهز من المحال، لأن تكلفته تبقى أقل مقارنة بما سندفعه لشراء الغاز أو الحطب لإعداد الخبز داخل خيامنا.

أما المواطن أبو حمود شعت، فلم يكن تخزين الطحين بالنسبة إليه مجرد احتياط منزلي، بل محاولة لتأمين قوت أسرته تحسبًا لأي طارئ. لكنه اضطر في نهاية المطاف إلى حرق كمية الطحين التي خزّنها بعد أن فسدت ولم تعد صالحة للاستخدام.

ويقول شعت (47 عاما) إن خوفه من تكرار الظروف القاسية التي عاشها أهالي غزة خلال فترات الإغلاق ومنع دخول الطحين والمواد الغذائية دفعه إلى تخزين كميات إضافية، خشية أن يجد نفسه وأسرته أمام نقص حاد في الغذاء من جديد.

وأشار شعت إلى أن أسعار الخضروات أصبحت مرتفعة جدًا، في وقت لا يملك فيه دخلًا ماديًا ثابتًا يساعده على تأمين احتياجات أسرته، ما يزيد من صعوبة ظروفه المعيشية.

وقال شعت، إنه يرى يوميًا دخول شاحنات محمّلة بالبضائع إلى القطاع، إلا أنه، بحسب قوله، لا يرى انعكاسًا ملموسًا لذلك على حياة الناس في الأسواق أو على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأضاف، أن المساعدات التي كانت تُقدَّم للنازحين في منطقة مواصي خان يونس لم تعد تصل إليهم كما في السابق، موضحًا أنه لم يتلقَّ أي طرد من المساعدات منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

ــــــــ

/ م.ل

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا